nice
26-03-2009, 07:18 AM
المناظرة الثالثة
مناظرة ابن عباس(1)مع عمر بن الخطاب
قال ابن عباس :
دخلتُ على عُمَر في أوّل خلافته ، وقد اُلقِيَ له صاعٌ من تمر على خصفة(2)اًخ ، فدعاني إلى الاَكل ، فأكلت تمرة واحدة ، وأقبل يأكل حتّى
____________
(1) هو : عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أبو العباس الهاشمي المكّي ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أمه لبابة بنت الحارث أخت ميمونة زوج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وَولد قبل الهجرة في الشعب بثلاث سنين ، هاجر الى المدينة المنورة مع أبويه عام الفتح ، وصحب رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ثلاثين شهراً ، وكان عمره حين وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما روى عنه الكثير من الصحابة والتابعين ، كان محبا لعلي ـ عليه السلام ـ وتلميذه ، وحاله في الاخلاص والموالات والنصرة لاَمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ والذب عنه والخصام في رضاه والموازرة من لا شبهة فيه ، وهو حبر هذه الاَمة وعالمها ، دعى له النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بالفقه والحكمة والتأويل ، وقال عنه معروف : كنت اذا رأيت عبد الله بن عباس قلت : أجمل الناس ، فاذا تحدث قلت أعلم الناس، فاذا تكلم قلت : افصح الناس ، وقد استفاض في الاَخبار من مجادلته مع عمر بن الخطاب ، ومعاوية وغيرهم في الخلافة، وكف بصره في آخر عمره ، ومات بالطائف سنة ثمان او تسع وستين ، وقال في مرضه الذي توفي فيه: اللهم اني أحيا على ما حيي به علي بن أبي طالب ـ عليه السلامـ وأموت على ما مات علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ثم مات ، وصلى عليه محمد بن الحنفية .
راجع ترجمته في : تنقيح المقال للمامقاني ج 2 ص 191 ، سير أعلام النبلاء ج 3 ص331 ، الطبقات لابن سعد ج 2 ص 365 ، حلية الاولياء ج 1 ص 314 .
(2) الخصفة : الجلة تعمل من الخوص للتمر .
( 2 )أتى عليه ، ثم شرب من جَرٍّ(1)كان عنده ، واستلقى على مِرْفقةٍ له، وطفق يَحْمَدُ الله ، يكرر ذلك ، ثم قال : من أين جئت يا عبد الله ؟
المناظرة الرابعة
مناظرة ابن عباس مع عمر
يقول ابن عباس :
إنّي لاَماشي عمر في سكة من سكك المدينة ، يده في يدي .
فقال : يابن عباس ، ما أظنّ صاحبك إلاّ مظلوماً ، فقلت في نفسي : والله لا يسبقُني بها .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، فاردُدْ اليه ظلاّمتَه ، فانتزع يدَه من يدي ، ثم مرّ يهمهم ساعة ثم وقف ، فلحقته .
فقال لي : يابن عباس ، ما أظنّ القوم منعهم من صاحبكإلاّ أنّهم استصغروه.
فقلت في نفسي : هذه شرّ من الاَولى ، فقلت : والله ما استصغره الله حين أمرَه أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر(1)
____________
(1) روى احمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 3 : عن أبي بكر ان النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ بعثه ببراءة لاَهل مكة ( لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة الا نفس مسلمة من كان بينه وبين رسول الله مدة فأجله الى مدته والله برىء من المشركين ورسوله ) .
قال : فساربها ثلاثاً ثم قال ـ صلّى الله عليه وآله ـ : لعلي ـ عليه السلام ـ الحقه فرد عليِّ أبا بكر وبلغها أنت ، قال : ففعل قال : فلما قدم على النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ أبو بكر بكى وقال: يا رسول الله حدث فيّ شيء .
قال ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ما حدث فيك الاخير ولكن أُمرتُ ان لا يبلّغه إلاّ أنا أو رجل
مناظرة ابن عباس(1)مع عمر بن الخطاب
قال ابن عباس :
دخلتُ على عُمَر في أوّل خلافته ، وقد اُلقِيَ له صاعٌ من تمر على خصفة(2)اًخ ، فدعاني إلى الاَكل ، فأكلت تمرة واحدة ، وأقبل يأكل حتّى
____________
(1) هو : عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أبو العباس الهاشمي المكّي ابن عم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أمه لبابة بنت الحارث أخت ميمونة زوج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وَولد قبل الهجرة في الشعب بثلاث سنين ، هاجر الى المدينة المنورة مع أبويه عام الفتح ، وصحب رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ثلاثين شهراً ، وكان عمره حين وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما روى عنه الكثير من الصحابة والتابعين ، كان محبا لعلي ـ عليه السلام ـ وتلميذه ، وحاله في الاخلاص والموالات والنصرة لاَمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ والذب عنه والخصام في رضاه والموازرة من لا شبهة فيه ، وهو حبر هذه الاَمة وعالمها ، دعى له النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بالفقه والحكمة والتأويل ، وقال عنه معروف : كنت اذا رأيت عبد الله بن عباس قلت : أجمل الناس ، فاذا تحدث قلت أعلم الناس، فاذا تكلم قلت : افصح الناس ، وقد استفاض في الاَخبار من مجادلته مع عمر بن الخطاب ، ومعاوية وغيرهم في الخلافة، وكف بصره في آخر عمره ، ومات بالطائف سنة ثمان او تسع وستين ، وقال في مرضه الذي توفي فيه: اللهم اني أحيا على ما حيي به علي بن أبي طالب ـ عليه السلامـ وأموت على ما مات علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ثم مات ، وصلى عليه محمد بن الحنفية .
راجع ترجمته في : تنقيح المقال للمامقاني ج 2 ص 191 ، سير أعلام النبلاء ج 3 ص331 ، الطبقات لابن سعد ج 2 ص 365 ، حلية الاولياء ج 1 ص 314 .
(2) الخصفة : الجلة تعمل من الخوص للتمر .
( 2 )أتى عليه ، ثم شرب من جَرٍّ(1)كان عنده ، واستلقى على مِرْفقةٍ له، وطفق يَحْمَدُ الله ، يكرر ذلك ، ثم قال : من أين جئت يا عبد الله ؟
المناظرة الرابعة
مناظرة ابن عباس مع عمر
يقول ابن عباس :
إنّي لاَماشي عمر في سكة من سكك المدينة ، يده في يدي .
فقال : يابن عباس ، ما أظنّ صاحبك إلاّ مظلوماً ، فقلت في نفسي : والله لا يسبقُني بها .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، فاردُدْ اليه ظلاّمتَه ، فانتزع يدَه من يدي ، ثم مرّ يهمهم ساعة ثم وقف ، فلحقته .
فقال لي : يابن عباس ، ما أظنّ القوم منعهم من صاحبكإلاّ أنّهم استصغروه.
فقلت في نفسي : هذه شرّ من الاَولى ، فقلت : والله ما استصغره الله حين أمرَه أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر(1)
____________
(1) روى احمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 3 : عن أبي بكر ان النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ بعثه ببراءة لاَهل مكة ( لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة الا نفس مسلمة من كان بينه وبين رسول الله مدة فأجله الى مدته والله برىء من المشركين ورسوله ) .
قال : فساربها ثلاثاً ثم قال ـ صلّى الله عليه وآله ـ : لعلي ـ عليه السلام ـ الحقه فرد عليِّ أبا بكر وبلغها أنت ، قال : ففعل قال : فلما قدم على النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ أبو بكر بكى وقال: يا رسول الله حدث فيّ شيء .
قال ـ صلّى الله عليه وآله ـ : ما حدث فيك الاخير ولكن أُمرتُ ان لا يبلّغه إلاّ أنا أو رجل