الصريح
22-03-2009, 04:57 PM
المرجعية الشيعية منذ «الغيبة الكبرى» حتى النجف
الطوسي اقدم المراجع في العراق .. والسيستاني أبرز الحاليين
لندن: معدفياض
عندما زرت مسكن المرجع الديني الاعلى آية الله عليالسيستاني، قبل اقل من ثلاث سنوات برفقة رجل الدين عبد المجيد الخوئي، استغربت انيكون منزل المرجع الاعلى للشيعة يقع في زقاق ضيق لا يتسع لدخول سيارة صغيرة، وكلاهمية هذا الموقع انه قريب من مرقد الامام علي في شارع الرسول، وان السيد السيستانييقطن هذا المنزل وعائلته منذ سنوات طويلة.
كنت اتصور اننا سندخل منطقةمنعزلة في النجف، بعيدة عن الانظار، محروسة برجال حماية امنية مدججين بالاسلحة،واننا سندخل قصرا منيفا اسواره مؤثثة بالكاميرات السرية، مفروشا بأفخم الاثاثومزدحما بالخدم، لكن المفاجأة كانت عندما دلفنا في ذلك الزقاق النجفي العتيق، حيثتوقفنا عند باب حديدي اعتيادي ذي لون أخضر باهت، طرقنا الباب ودخلنا الى البيت، بيتالسيستاني ما غيره. وسأكتشف في ما بعد ان ما يميز بيوت بقية المراجع الدينيةالشيعية في النجف هو تنافسها في ما بينها في بساطتها وتقشفها، ولعل اكثرهم تقشفاكان بيت المرجع الاعلى الراحل آية الله ابو القاسم الخوئي. من الداخل لم يكن مسكنالسيستاني سوى حوش صغير تحتل غرفة صغيرة شماله، وقد تحولت الى مكتب المرجعية، بينماتتصدر الحوش غرفة كبيرة بعض الشيء خصصت لمجلس المرجع، حيث يستقبل زواره من جميعالفئات والطبقات بلا تمييز.
أما سكنه وسكن عائلته فيقع في الطابق الاعلى منالبيت، وقد تمت اضافة غرفتين مؤخرا ليستوعب البيت عائلة السيد الذي يأتمر الشيعةبأمره، فما هي قصة المراجع الدينية للشيعة. رجل الدين والباحث الاسلامي حسن السيدعز الدين بحر العلوم، الذي يتحدر من واحدة من ابرز العوائل الدينية والعلمية فيالحوزة يقول «يعتقد الشيعة الإمامية الاثنى عشرية بأن رجوع الشيعة في أحكام دينهموأمور حياتهم العامة لا بد أن يكون للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومن بعدهللإمام المعصوم المعين من قبل النبي، وهم الأئمة الاثنى عشر، ابتداءً من الإمام علي (عليه السلام) وانتهاء بالإمام المهدي، وهو ما يطلق عليه بعصر الظهور. وبعد غيابالإمام المهدي (حسبما تعتقد به الشيعة الاثنى عشرية) كان اتصال الشيعة بالإمام عبروكلائه أو سفرائه الأربعة وهم: عثمان بن سعيد العمري ومحمد بن عثمان بن سعيد العمريالذي توفي 305 هـ وأبو القاسم الحسين بن روح النوبختي وتوفي 326 هـ وأبو الحسن عليبن محمد السمري الذي توفي 329 هـ. وسميت هذه الفترة الزمنية التي تولى فيها السفراءالأربعة السفارة والنيابة عن الإمام المهدي بالغيبة الصغرى، وكانت مدتها 69سنة.
مع الغيبة الكبرى للامام المهدي في مدينة سامراء عام 329 هجرية، فإنمراجع التقليد هم الوكلاء الذين اختارهم الامام ليكونوا صلة الوصل بينه وبينالطائفة الشيعية، ووفق حديث الإمام المهدي الذي يحدد فيه الشروط التي يجب ان تتوفرفي المرجع الديني وهو «من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه،مطيعا لأمر مولاه، فعلى العوام أن يقلدوه». ويعرف بحر العلوم، وهو حفيد المرجعالديني محمد مهدي بحر العلوم المتوفى سنة 1212 هجرية، المرجع قائلا «هو الفقيهالمجتهد المسؤول عن بيان الحكم الشرعي الذي يحتاج المؤمنون معرفته في عباداتهمومعاملاتهم. وقد أكد الفقه الإمامي هذه الحقيقة، حيث يبدأ أي كتاب فقهي بتلكالعبارات: يجب على كل مكلف غير بالغ مرتبة الاجتهاد في غير الضروريات من عباداتهومعاملاته، ولو في المستحبات والمباحات أن يكون مقلدا أو محتاطا، والتقليد هو العملمستندا إلى فتوى فقيه معين»، مشيرا الى ان المرجع الذي يتم تقليده، يجب ان يكونعالما مجتهدا عادلا ورعا في دين الله، بل غير مكب على الدنيا ولا حريصا عليها وعلىتحصيلها جاها ومالا».
المرجعية الدينية عند الشيعة الإمامية، كيان فقهي كبيريحتل في الحياة السياسية والدينية مساحة واسعة جداً يرتبط بها الشيعة بأوثقالعلاقات وأمتنها، وتكتسب تعليمات المرجعية بالنسبة للفرد الشيعي صفة الأمر والحكمالشرعي الملزم دينياً، الذي لا يجوز التخلف عنه ومخالفته.
لعل اشهر مراجعالشيعة واقدمهم في العراق هو الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، ولد سنة 460 هجرية، الذياهتم بعد حدوث «الغيبة الكبرى» عام 329 هجرية بجمع احاديث الشيعة الى جانب كل منمحمد بن يعقوب الكليني، ولد سنة 329 هجرية، والشيخ محمد بن علي القمي، ولد سنة 381هجرية. وقد انتقل مقر المرجعية من سامراء، حيث غاب الامام، الى العاصمة بغداد ثمهاجر الطوسي الى النجف خشية من بطش المغول وحفاظا على المرجعية فاستقرت هناك قربضريح الامام علي.
ويمكننا ان نسمي أهم ثلاثة مراجع في القرن العشرين وهم: محسن الحكيم وابو القاسم الخوئي وعلي السيستاني، ويشير علماء الشيعة الى ان ابرزهذه الاسماء على الاطلاق هو ابو القاسم الخوئي «الذي توفرت له من امور قيادةالمرجعية ما لم تتوفر لمن سبقه ولن تتوفر لمن سيأتي من بعده».
ويتحدر ابوالقاسم الخوئي من اصول عربية في مدينة الكوفة، بقي على كرسي التدريس اكثر من 70عاما حتى لقب باستاذ الاساتذة وزعيم الطائفة، ويعد غالبية المراجع والمجتهدينالمعروفين من تلامذته، بمن فيهم السيستاني الذي يعد خير من يمثل مدرسة الخوئي فيالاجتهاد والتدريس والاعتدال، كما ان الخوئي بقي مرجعا اعلى لاكثر من 25 عاما، وهوالاطول عمرا بين بقية المراجع، حيث مات وهو في المائة، ولم يستطع أي مرجع منافسةالخوئي في قيادته للامة الشيعية في جميع انحاء العالم، وذلك بسبب علمه وفقهه وخبرتهومؤلفاته وانصرافه للدين وللعلم بروح متقشفة وزاهدة عن امور الدنيا.
لا يتماختيار المرجع من قبل النظام الحاكم، وان كان قد حدث مرة ومن غير الرجوع الىالطائفة، ذلك عندما اختار نظام صدام حسين التعامل مع محمد محمد صادق الصدر كمرجعللشيعة لكونه عربيا وعراقيا ولا يتحدر من اصول اجنبية. حدث ذلك عام 1992 بعد وفاةالمرجع الاعلى آية الله ابو القاسم الخوئي، حيث انتقلت المرجعية العليا الى آيةالله الكلبيكاني في قم وبقي الشيعة يتعاملون من الكلبيكاني كمرجع اعلى حتى مات بعدستة اشهر من تقلده المرجعية، فعادت المرجعية الى مدينة النجف متمثلة في آية اللهعلي السيستاني.
كما ان المرجعية لا تورث لابن او لأخ او لابن عم، وللشيعةطريقتهم الخاصة في انتخاب المرجع الديني الذي يتصدى لشؤون التقليد، وهذا لا يتم عنطريق ترشيح المرجع لنفسه والفوز عبر صناديق الاقتراع. لانتخاب المرجع لدى الشيعيةاسلوب مفتوح للجميع، والعملية تتم عندما يرشح العلماء رجل دين مجتهدا ومرجعا ليتصدىللمرجعية استنادا الى عدد مقلديه. ومن بين اربعة مراجع في العراق وهم: عليالسيستاني واسحاق الفياض ومحمد سعيد الحكيم وبشير النجفي، تم ترشيح السيستاني ليكونالمرجع الاعلى بسبب اعداد مقلدي هذا المرجع التي تفوق بنسب متفاوتة المراجعالآخرين. إنّ المكانة التي تحتلها المرجعية، جعلها حقيقة كبيرة فرضت نفسها علىالواقع السياسي بكلّ قوّة، وراحت الحكومات تتعامل معها بحسابات دقيقة، وقد تحاشتالسلطات العراقية أن تصطدم معها قدر الإمكان، خوفاً من تعرضها لثورة جماهيرية، رغمأنّ السلطات كانت تعمل على إضعافها وتقليل مكانتها السياسية. فالحكومات تنظر إلىالمرجعية على أنها سلطة ذات نفوذ على الشيعة، بل إنّ سلطة الحكومة قد تتعطل إذا ماتعارضت مع موقف المرجعية. والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة.
اما تمويلالمرجعية فيتم عن طريق الزكاة والخمس، أي ان يدفع كل شيعي خمس ارباحه للمرجعية،وللمرجع الحق في التصرف بهذه الاموال حسب احتياجات الطائفة، مثل بناء المساجدوالمعاهد الدينية والمكتبات وتعميرها، وكذلك بناء المستشفيات والمراكز الصحية، وصرفالرواتب الشهرية لاساتذة الحوزة العلمية وطلبتها والانفاق على الفقراء وسداحتياجاتهم. ولا نستطيع معرفة الرقم الاكيد لدخل المرجعية، وهذا موضوع صعب للغاية،لكننا نستطيع ان نحدس ان نفقات المرجعية كبيرة جدا، وخاصة في الظروف الحالية فيالعراق، حيث نفقات المرجعية على الفقراء وطلبة العلم في حوزتي النجف وقم فيايران.
أبناء الطائفة الشيعية لا ينظرون الى قومية المرجع الديني الاعلى،سواء كان عراقيا أم هنديا أم ايرانيا، بل يهتمون بعلمه وفقهه، ونرى ان السيستانيايراني الاصل، لكنه يعيش في العراق منذ اكثر من نصف قرن. ويبلغ عمر السيد السيستاني 74 عاما، وله ولدان اكبرهما محمد رضا وبنات غالبيتهن تزوجن من رجال دين». ولا ينقطعالسيد السيستاني عن امور الدنيا متزهدا بعيدا عما يجري حوله، فهو يشاهد التلفزيونويسمع الاذاعات ويقرأ الصحف ويستخدم الكومبيوتر. يقول بحر العلوم من الصعب معرفةعدد اتباع السيستاني، لكننا نعتقد ان غالبية من شيعة العالم يتبعونه اويقلدونه».
اما المراجع الثلاثة فهم: محمد سعيد الحكيم، عربي، واسحاق الفياضالذي يتحدر من افغانستان ومقيم في العراق منذ 50 سنة، وبشير النجفي، باكستاني، وهومقيم في العراق منذ اكثر من 53 سنة. ولهؤلاء المراجع مقلدوهم ايضا في العراق وفيسائر انحاء العالم، وبالرغم من ان المراجع الاربعة هم تلامذة ابو القاسم الخوئي،الا ان رجال الدين في النجف يرشحون كلا من الحكيم والفياض ليكون احدهم مرجعا اعلىبعد السيستاني
الطوسي اقدم المراجع في العراق .. والسيستاني أبرز الحاليين
لندن: معدفياض
عندما زرت مسكن المرجع الديني الاعلى آية الله عليالسيستاني، قبل اقل من ثلاث سنوات برفقة رجل الدين عبد المجيد الخوئي، استغربت انيكون منزل المرجع الاعلى للشيعة يقع في زقاق ضيق لا يتسع لدخول سيارة صغيرة، وكلاهمية هذا الموقع انه قريب من مرقد الامام علي في شارع الرسول، وان السيد السيستانييقطن هذا المنزل وعائلته منذ سنوات طويلة.
كنت اتصور اننا سندخل منطقةمنعزلة في النجف، بعيدة عن الانظار، محروسة برجال حماية امنية مدججين بالاسلحة،واننا سندخل قصرا منيفا اسواره مؤثثة بالكاميرات السرية، مفروشا بأفخم الاثاثومزدحما بالخدم، لكن المفاجأة كانت عندما دلفنا في ذلك الزقاق النجفي العتيق، حيثتوقفنا عند باب حديدي اعتيادي ذي لون أخضر باهت، طرقنا الباب ودخلنا الى البيت، بيتالسيستاني ما غيره. وسأكتشف في ما بعد ان ما يميز بيوت بقية المراجع الدينيةالشيعية في النجف هو تنافسها في ما بينها في بساطتها وتقشفها، ولعل اكثرهم تقشفاكان بيت المرجع الاعلى الراحل آية الله ابو القاسم الخوئي. من الداخل لم يكن مسكنالسيستاني سوى حوش صغير تحتل غرفة صغيرة شماله، وقد تحولت الى مكتب المرجعية، بينماتتصدر الحوش غرفة كبيرة بعض الشيء خصصت لمجلس المرجع، حيث يستقبل زواره من جميعالفئات والطبقات بلا تمييز.
أما سكنه وسكن عائلته فيقع في الطابق الاعلى منالبيت، وقد تمت اضافة غرفتين مؤخرا ليستوعب البيت عائلة السيد الذي يأتمر الشيعةبأمره، فما هي قصة المراجع الدينية للشيعة. رجل الدين والباحث الاسلامي حسن السيدعز الدين بحر العلوم، الذي يتحدر من واحدة من ابرز العوائل الدينية والعلمية فيالحوزة يقول «يعتقد الشيعة الإمامية الاثنى عشرية بأن رجوع الشيعة في أحكام دينهموأمور حياتهم العامة لا بد أن يكون للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومن بعدهللإمام المعصوم المعين من قبل النبي، وهم الأئمة الاثنى عشر، ابتداءً من الإمام علي (عليه السلام) وانتهاء بالإمام المهدي، وهو ما يطلق عليه بعصر الظهور. وبعد غيابالإمام المهدي (حسبما تعتقد به الشيعة الاثنى عشرية) كان اتصال الشيعة بالإمام عبروكلائه أو سفرائه الأربعة وهم: عثمان بن سعيد العمري ومحمد بن عثمان بن سعيد العمريالذي توفي 305 هـ وأبو القاسم الحسين بن روح النوبختي وتوفي 326 هـ وأبو الحسن عليبن محمد السمري الذي توفي 329 هـ. وسميت هذه الفترة الزمنية التي تولى فيها السفراءالأربعة السفارة والنيابة عن الإمام المهدي بالغيبة الصغرى، وكانت مدتها 69سنة.
مع الغيبة الكبرى للامام المهدي في مدينة سامراء عام 329 هجرية، فإنمراجع التقليد هم الوكلاء الذين اختارهم الامام ليكونوا صلة الوصل بينه وبينالطائفة الشيعية، ووفق حديث الإمام المهدي الذي يحدد فيه الشروط التي يجب ان تتوفرفي المرجع الديني وهو «من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه،مطيعا لأمر مولاه، فعلى العوام أن يقلدوه». ويعرف بحر العلوم، وهو حفيد المرجعالديني محمد مهدي بحر العلوم المتوفى سنة 1212 هجرية، المرجع قائلا «هو الفقيهالمجتهد المسؤول عن بيان الحكم الشرعي الذي يحتاج المؤمنون معرفته في عباداتهمومعاملاتهم. وقد أكد الفقه الإمامي هذه الحقيقة، حيث يبدأ أي كتاب فقهي بتلكالعبارات: يجب على كل مكلف غير بالغ مرتبة الاجتهاد في غير الضروريات من عباداتهومعاملاته، ولو في المستحبات والمباحات أن يكون مقلدا أو محتاطا، والتقليد هو العملمستندا إلى فتوى فقيه معين»، مشيرا الى ان المرجع الذي يتم تقليده، يجب ان يكونعالما مجتهدا عادلا ورعا في دين الله، بل غير مكب على الدنيا ولا حريصا عليها وعلىتحصيلها جاها ومالا».
المرجعية الدينية عند الشيعة الإمامية، كيان فقهي كبيريحتل في الحياة السياسية والدينية مساحة واسعة جداً يرتبط بها الشيعة بأوثقالعلاقات وأمتنها، وتكتسب تعليمات المرجعية بالنسبة للفرد الشيعي صفة الأمر والحكمالشرعي الملزم دينياً، الذي لا يجوز التخلف عنه ومخالفته.
لعل اشهر مراجعالشيعة واقدمهم في العراق هو الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، ولد سنة 460 هجرية، الذياهتم بعد حدوث «الغيبة الكبرى» عام 329 هجرية بجمع احاديث الشيعة الى جانب كل منمحمد بن يعقوب الكليني، ولد سنة 329 هجرية، والشيخ محمد بن علي القمي، ولد سنة 381هجرية. وقد انتقل مقر المرجعية من سامراء، حيث غاب الامام، الى العاصمة بغداد ثمهاجر الطوسي الى النجف خشية من بطش المغول وحفاظا على المرجعية فاستقرت هناك قربضريح الامام علي.
ويمكننا ان نسمي أهم ثلاثة مراجع في القرن العشرين وهم: محسن الحكيم وابو القاسم الخوئي وعلي السيستاني، ويشير علماء الشيعة الى ان ابرزهذه الاسماء على الاطلاق هو ابو القاسم الخوئي «الذي توفرت له من امور قيادةالمرجعية ما لم تتوفر لمن سبقه ولن تتوفر لمن سيأتي من بعده».
ويتحدر ابوالقاسم الخوئي من اصول عربية في مدينة الكوفة، بقي على كرسي التدريس اكثر من 70عاما حتى لقب باستاذ الاساتذة وزعيم الطائفة، ويعد غالبية المراجع والمجتهدينالمعروفين من تلامذته، بمن فيهم السيستاني الذي يعد خير من يمثل مدرسة الخوئي فيالاجتهاد والتدريس والاعتدال، كما ان الخوئي بقي مرجعا اعلى لاكثر من 25 عاما، وهوالاطول عمرا بين بقية المراجع، حيث مات وهو في المائة، ولم يستطع أي مرجع منافسةالخوئي في قيادته للامة الشيعية في جميع انحاء العالم، وذلك بسبب علمه وفقهه وخبرتهومؤلفاته وانصرافه للدين وللعلم بروح متقشفة وزاهدة عن امور الدنيا.
لا يتماختيار المرجع من قبل النظام الحاكم، وان كان قد حدث مرة ومن غير الرجوع الىالطائفة، ذلك عندما اختار نظام صدام حسين التعامل مع محمد محمد صادق الصدر كمرجعللشيعة لكونه عربيا وعراقيا ولا يتحدر من اصول اجنبية. حدث ذلك عام 1992 بعد وفاةالمرجع الاعلى آية الله ابو القاسم الخوئي، حيث انتقلت المرجعية العليا الى آيةالله الكلبيكاني في قم وبقي الشيعة يتعاملون من الكلبيكاني كمرجع اعلى حتى مات بعدستة اشهر من تقلده المرجعية، فعادت المرجعية الى مدينة النجف متمثلة في آية اللهعلي السيستاني.
كما ان المرجعية لا تورث لابن او لأخ او لابن عم، وللشيعةطريقتهم الخاصة في انتخاب المرجع الديني الذي يتصدى لشؤون التقليد، وهذا لا يتم عنطريق ترشيح المرجع لنفسه والفوز عبر صناديق الاقتراع. لانتخاب المرجع لدى الشيعيةاسلوب مفتوح للجميع، والعملية تتم عندما يرشح العلماء رجل دين مجتهدا ومرجعا ليتصدىللمرجعية استنادا الى عدد مقلديه. ومن بين اربعة مراجع في العراق وهم: عليالسيستاني واسحاق الفياض ومحمد سعيد الحكيم وبشير النجفي، تم ترشيح السيستاني ليكونالمرجع الاعلى بسبب اعداد مقلدي هذا المرجع التي تفوق بنسب متفاوتة المراجعالآخرين. إنّ المكانة التي تحتلها المرجعية، جعلها حقيقة كبيرة فرضت نفسها علىالواقع السياسي بكلّ قوّة، وراحت الحكومات تتعامل معها بحسابات دقيقة، وقد تحاشتالسلطات العراقية أن تصطدم معها قدر الإمكان، خوفاً من تعرضها لثورة جماهيرية، رغمأنّ السلطات كانت تعمل على إضعافها وتقليل مكانتها السياسية. فالحكومات تنظر إلىالمرجعية على أنها سلطة ذات نفوذ على الشيعة، بل إنّ سلطة الحكومة قد تتعطل إذا ماتعارضت مع موقف المرجعية. والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة.
اما تمويلالمرجعية فيتم عن طريق الزكاة والخمس، أي ان يدفع كل شيعي خمس ارباحه للمرجعية،وللمرجع الحق في التصرف بهذه الاموال حسب احتياجات الطائفة، مثل بناء المساجدوالمعاهد الدينية والمكتبات وتعميرها، وكذلك بناء المستشفيات والمراكز الصحية، وصرفالرواتب الشهرية لاساتذة الحوزة العلمية وطلبتها والانفاق على الفقراء وسداحتياجاتهم. ولا نستطيع معرفة الرقم الاكيد لدخل المرجعية، وهذا موضوع صعب للغاية،لكننا نستطيع ان نحدس ان نفقات المرجعية كبيرة جدا، وخاصة في الظروف الحالية فيالعراق، حيث نفقات المرجعية على الفقراء وطلبة العلم في حوزتي النجف وقم فيايران.
أبناء الطائفة الشيعية لا ينظرون الى قومية المرجع الديني الاعلى،سواء كان عراقيا أم هنديا أم ايرانيا، بل يهتمون بعلمه وفقهه، ونرى ان السيستانيايراني الاصل، لكنه يعيش في العراق منذ اكثر من نصف قرن. ويبلغ عمر السيد السيستاني 74 عاما، وله ولدان اكبرهما محمد رضا وبنات غالبيتهن تزوجن من رجال دين». ولا ينقطعالسيد السيستاني عن امور الدنيا متزهدا بعيدا عما يجري حوله، فهو يشاهد التلفزيونويسمع الاذاعات ويقرأ الصحف ويستخدم الكومبيوتر. يقول بحر العلوم من الصعب معرفةعدد اتباع السيستاني، لكننا نعتقد ان غالبية من شيعة العالم يتبعونه اويقلدونه».
اما المراجع الثلاثة فهم: محمد سعيد الحكيم، عربي، واسحاق الفياضالذي يتحدر من افغانستان ومقيم في العراق منذ 50 سنة، وبشير النجفي، باكستاني، وهومقيم في العراق منذ اكثر من 53 سنة. ولهؤلاء المراجع مقلدوهم ايضا في العراق وفيسائر انحاء العالم، وبالرغم من ان المراجع الاربعة هم تلامذة ابو القاسم الخوئي،الا ان رجال الدين في النجف يرشحون كلا من الحكيم والفياض ليكون احدهم مرجعا اعلىبعد السيستاني