مشاهدة النسخة كاملة : الفقر أسبابه وعلاجه


أذكروني بعد الرحيل
04-02-2008, 08:18 PM
بسمه تعالى

وأعود من جديد بقلمي المتواضع


الفقر أسبابه وعلاجه

لقد اعترف الإسلام بالطبقات الاجتماعية القائمة على أساس اقتصادي أو مهني أو عليهما معاً، وذلك لأن وجود هذه الطبقات ضرورة لا غنى عنها ولا مفر منها في المجتمع، فلابد أن يوجد تصنيف مهني يقوم بسدّ حاجات المجتمع المتجددة، ولابد أن يوجد أناس لديهم مال كثير وآخرون لا يملكون من المال إلاّ قليلاً لأن التحكم التام في توزيع الثروات على نحو متساوٍ أمر مستحيل إطلاقاً. وإذا اختلفت المهن وتفاوتت الثروات فلابد أن يختلف مستوى المعيشة ويتفاوت طراز الحياة المادي والنفسي وحينئذ توجد الطبقات.
وقد رأينا أن التفاوت الطبقي يصير منبعاً للصراع الطبقي إذا جعل الاقتصاد مثلاً أعلى للحياة. وإذن فالتفاوت الطبقي الناشئ عن التفاوت الاقتصادي خطر بقدر ما هو ضروري، وإذا لم يوضع للمجتمع نظام يذهب بالخطر من هذا التفاوت ويستبقي جانب الخير فيه فإنه خليق بأن يسبب للمجتمع بلبلة تقوده إلى الدمار.
تقوم السياسة الاقتصادية في الإسلام على أساس ضمان

المستوى اللائق لمعيشة كل فرد، وأنه متى توافر لكل فرد في المجتمع الإسلامي حاجاته الضرورية بقدر الكفاية لا الكفاف باعتبار ذلك قوام الحياة الكريمة، فإن الإسلام يسمح بالثروة والغنى لكل حسب جهده وعمله باعتبار ذلك زينة الحياة الدنيا.
كما أن الإسلام لا يقر الإسراف والتبذير (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفوراً) ولا يسمح بحال من الأحوال بالترف (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين).
فتفاوت الناس في أرزاقهم ومعيشتهم ورفع بعضهم فوق بعض درجات وتفضيل بعضهم على بعض درجات ليس اعتباطاً وإنما هو بقدر ما يبذلونه من جهد وعمل صالح
والمشكلة الاقتصادية ليست مشكلة الفقر في ذاته وإنما هي مشكلة التفاوت الشديد في الثروة والدخول سواء بين الأفراد على مستوى المجتمع المحلي أو بين الدول على مستوى المجتمع العالمي.
والإسلام حين صان الأموال وجعل لها حريتها ووضح سبل التعامل بها في الطرق المشروعة أمرنا أن نعمل على تزكية أموالنا وتطهيرها وتنميتها وليس ذلك بالكنز الدائم أو الادخار المستمر وإنما بدفع ما فيها من حقوق يستحقها الفقير والمسكين وذوو الحاجات قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها).
وفي ذلك تطهير للمال بل إن في ذلك تطهراً لنفس المزكي والمتصدق الذي يدفع الحق المعلوم للسائل والمحروم فتتطهر نفسه وتتزكى من غائلة الشح ومن دنس البخل وتتسم بروح الكرم والسخاء والمودة والوفاء فيترعرع فيها كل فضيلة من فضائل الإسلام زكية وارفة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
كما أن في ذلك أيضاً تطهراً لنفس الفقير الذي تدفع إليه الأموال وتمتد له الأيدي الكريمة فيشعر بأخوة الإسلام الصادقة فيفيض قلبه مودة ورحمة وحناناً وحباً وتجيش عاطفته بالولاء.
وهنا يستشعر الفقير مودة الغني ويستشعر الغني حب الفقير فتقتلع من النفوس كل رذيلة أو بغضاء وتنمو بها الألفة والصفاء ويشرق المجتمع متحاباً بروح الله. هكذا يضع لنا ديننا سمات المجتمع الصالح
ويروي الإمام علي عن رسول الله قوله: ((إن لله على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، وما يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يصنع أغنياؤهم إلا وأن الله يحاسبهم حساباً شديداً ويعذبهم عذاباً أليماً)).

الإسلام ونظرته إلى العمل:
دعا الإسلام الناس إلى العمل وحظر عليهم القعود والكسل وأبان لهم أن مناط أرزاقهم إنما هو السعي في الأرض
دعا القرآن إلى شدة السعي في جوانب الأرض وبين أن ذلك هو سبيل الرزق وأن الرزق لا يأتي الإنسان إلا إذا أخذ في العمل له بجد ونشاط وتكلف في ذلك مشقة السعي بكل وجهها كما بين في الحديث أن أي عمل يعمله الإنسان ولو كان هو الاحتطاب وجمع أغصان الشجر المتساقطة في الصحراء أفضل وأشرف من أن يقعد الإنسان ساكناً ينتظر المعونات
الإسلام يحث الناس على السعي والعمل وهو يريد من المسلم أن يكون عضواً عاملاً ومنتجاً في المجموعة الإنسانية
فالرسول (صلى الله عليه وآله) يقول: ((لأن يحتطب أحدكم ) وفي رواية أخرى (لأن يأخذ أحدكم حبلاً فيحتطب ـ خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)).
ويقول عليه الصلاة والسلام عن يد العامل: ((هذه يد يحبها الله ورسوله)).
ويقول عليه الصلاة والسلام: ((لا يؤجر أحد إلا بكد يمينه)) ..
وهو هنا يحدد أن العمل هو المصدر الوحيد الذي يستحق به الإنسان الأجر.
ويقول عليه الصلاة والسلام: ((أطيب الكسب عمل الرجل بيده)).
ويقول عليه الصلاة والسلام "ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده"
* * *

والإسلام يفرق بين البطالة والتبطيل، فالبطالة هي القعود عن العمل في حالات الضرورة القاسية التي قد تصل بالإنسان إلى وضع يحل له فيه "المسألة" أي الاستجداء، ولكنه يحث العاطلين _اضطراراً إلى احتراف أي مهنة ولو بدت حقيرة في نظر الناس، فان ذلك خير من المسألة.
وفي ذلك وبالمقابل فان الإسلام يشجب التبطيل أي إدعاء البطالة _نتيجة التخاذل أو الكسل، ويحكى أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل ذات يوم المسجد فوجد أبا امامة جالساً في غير أوقات الصلاة فلما سأله السبب قال:
ديون لزمتني وهموم لحقتني : وهنا أفهمه النبي صلى الله عليه وآله أن الجلوس في المسجد والركون إلى الكسل ليسا وسيلة لقضاء الدين وتفريج الهم وأمره بالعمل والسعي.


أسباب وآثار مشكلة الفقر:
يعدّ الفقر ظاهرة من ظواهر المجتمع الانساني، تتصل مباشرة بنوعية العلاقات الاجتماعية السائدة، وبطبيعة الأفكار الرائجة في المجتمع.
فالطبيعة ـ في ضوء المفهوم الاسلامي ـ زاخرة بأنواع الخيرات والنعم، ولو استطاع الانسان أن يستثمرها لزال الفقر عن الساحة الاجتماعية تماماً، فقد خلقها الله لتفي بجميع حاجات الانسان والمجتمع، إلا أن جهل الانسان بحقائق الطبيعة، وطريق استغلالها، أو تفشي الظلم الاجتماعي، أدى إلى الحرمان والفقر. وعلى هذا الأساس، يتضح خطأ بعض التحليلات المادية التي نظرت إلى جانب من جوانب المشكلة، وهي صلة الطبيعة بالحرمان ولم تلاحظ صلة السلوك الانساني ومعاييره العامة بتلك المشكلة.
صحيح أن للثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي، دوراً أساساً في تحديد ثروة المجتمع، إلا أنه ثمة حقيقة أساس يحرص بعض الاتجاهات الفكرية المادية على إخفائها، وهي أن الطبيعة زاخرة بالثروات اللازمة لسد حاجات الانسان وإشباع رغباته، إلا أن تلك الاتجاهات غالباً ما ترى أن السبب الحاكم في تصنيف المجتمعات إلى غنية وفقيرة، يتصل بالموقع الجغرافي، وحجم الثروات التي تتمتع بها تلك المجتمعات وتنفي صلة العلاقات الاجتماعية، ونوعية الأفكار السائدة في المجتمع بمسألتي الفقر والغنى.
وإذا كان الفقر ظاهرة، منشؤها عوامل طبيعية وأخرى بشرية، فانه لابد من التفتيش عن العوامل البشرية منها وتحديدها من أجل علاج هذه الظاهرة الخطيرة في حياة المجتمعات الانسانية.

يمكن تسجيل أسباب الفقر ضمن العناوين التالية:
1-عدم قيام الإنسان بمسئولياته تجاه الطبيعة، فيترك ما يجب عليه من بذل الجهد والوسع، وبتعبير آخر عدم القيام بالمساهمة في العملية الإنتاجية مع إمكانية القيام بها.
2-عدم القيام بالإنتاج لعدم توافر إمكانيات القيام بذلك، لقصور في قدرات الفرد.
3-عدم قيام الإنسان بواجباته تجاه أخيه الإنسان، وإعطائه حقوق عمله وجهده في العملية الإنتاجية، أو حقوق عجزه وقصوره. وبتعبير آخر عدم القيام بتحقيق العدالة في توزيع الناتج.
ومنشأ ظاهرة الفقر إما تفريط في الإنتاج أو تفريط في التوزيع ولقد تبنى الإسلام المشكلة على هذا الأساس وقام بوضع المنهج الملائم لعلاجها.

والتحليل الإحصائي للنصوص
اولا النصوص القرانية:
يثبت فوق ذلك أن لازم الفقر وهو الجوع كثيراً ما كان عقاباً من الله للإنسان جزاء إهماله وانحرافه. فيقول تعالى: (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون) (سورة الأعراف/ 130)، (وضرب الله مثلا قرية كانت أَمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) (سورة النحل/ 112). وعلى العكس من ذلك، نجد أن القرآن يذكر أن عكس الفقر هو بمثابة نعمة من الله يمنحها لمن يطيعه يقول تعالى: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً) (سورة نوح/ 10-11-12).

ثانياًـ النصوص النبوية:
بتتبع السنة الصحيحة نجد أنها تقف من الفقر نفس الموقف القرآني منه. وهذه بعض النصوص الصريحة الدلالة في ذلك . عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال: (كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر).
وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: (الفقر الموت الأكبر)
وقال لأبنه: (يا بني إني أخاف عليك الفقر فأستعذ بالله منه. فأن الفقر منفقة للدين، مدهشة للعقل داعية للمقت) ويروي عنه (عليه السلام) أنه قال: (لو كان الفقر رجلاً لقتلته).
وعن مبارك غلام شعيب قال : سمعت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) يقول : (إن الله عز وجل يقول : إني لم اغن الغني لكرامة به علي ولم أفقر الفقير لهوان به علي وهو مما ابتليت به الأغنياء بالفقراء ولولا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنة) .


على طاولة النقاش:
1/ كيف ينظر العالم الاسلامي الى الفقر؟
2/هل اصبح الفقر في المجتمع الاسلامية جاحة ام تسول؟
3/ ما هو العلاج للفقر في العالم؟

بقلمي المتواضع
أذكروني بعد الرحيل

أذكروني بعد الرحيل
06-07-2008, 02:04 PM
بسمه تعالى
وين الردود يا اعضاء

ساحر القلوب
06-07-2008, 02:16 PM
بسمه تعالى
وين الردود يا اعضاء

دائم متميز بدوري كمشرف سوف يتم تثبيت الموضوع


اخوك ساحر القلوب

ساحر القلوب
06-07-2008, 02:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

إن مشكلة الفقر في العالم الإسلامي ترجع إلى أسباب وعوامل عدة ، ويترتب عليه أيضا كثيرا من السلبيات من الأمور التي تؤدي إلى تراجع وتخلف الأمة التي سبقت العالم أجمع في كل المجالات الحياتية ، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية.. إلخ.

وبمناقشة هذه الظاهرة والبحث في جذورها كغيرها من مشكلات عالمنا الإسلامي نجد أن العامل الأساسي هو الابتعاد على منهج الله وعقيدة التوحيد التي أرسل بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعدم التزامنا بالفروض والأركان وتطبيقها تطبيقا علميا سليما لإفادة الأمة ومن يعيش في كنفها .


اخوكم ساحر القلوب