الصريح
11-11-2008, 08:24 PM
باب الثالث(تعريف عام بالخلافة )
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد تطرقنا في الباب الأول عن مصحف فاطمة عليها السلام وبينا عقيدة الشيعة في هذا المصحف ولقد تطرقنا في الباب الثاني الشيعة والقرآن وهذا الباب الثالث وهو الذي نتطرق فيه تعريف عام بالخلافة
الخلافة لغة هي ما يجئ من بعد ، كأن يقال : هو خلف صدق من أبيه . وتأتي بمعنى النيابة عن الغير كما في الآية الكريمة : ( اخلفنيفي قومي) (الأعراف / 142) .
وأما الخلافة اصطلاحاً فقد ذكرت في القرآن لتعبر عن مفهوم في غاية السمو والرفعة وهو اصطفاء الله سبحانه وتعالى من ينوب عنه ، ويقوم مقامه في تحمل مسؤولية إعمار الأرض وتسخير مقدراتها وخيراتها ، بل وكل ذرات الكون من أجل السير بالبشرية نحو سعادتها الحقيقية . والخلافة بهذا المعنى على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : استخلاف النوع الإنساني لتميزه عن باقي المخلوقات وعناصر الكون الأخرى من ملائكة ، وجن ، وحيوانات ، ونباتات ، وجمادات ،كما في قوله تعالى :
( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)( الإسراء / 70) .
(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)( الأحزاب / 72) .
(هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره)( فاطر / 39)
( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون) (الأعراف / 10) .
-(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها. . . ) (البقرة / 30) .
والاستخلاف في الآية الأخيرة ، وكما هو في الآيات التي قبلها ليس لشخص آدم عليه السلام ، وإنما للنوع الإنساني ( بني آدم ) ، لأن آدم عليه السلام لم يكن مفسدا في الأرض ، ولا سفاكا للدماء ، وكان ذكره في الآية الأخيرة بوصفه الإنسان الأول على هذه الأرض ، والذي جعل على عاتقه مسؤولية خلافة الله في الأرض .
الدرجة الثانية :استخلاف قومأ وجماعة بشرية معينة من بين الأقوام أو الجماعات البشرية الأخرى ، ولأن الاستخلاف أمانة إلهية ، فإن القوم المستخلفين في حالة مخالفتهم لمقتضيات حمل هذه الأمانة، سيتلقون العقاب الإلهي ، وتتحول الخلافة عنهم إلى قوم آخرين كما في قوله تعالى :
( إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء) (الأنعام / 133 ).
(ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) (يونس / 14) .
(وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)(محمد / 38) .
ومن أمثلة هذا الاستبدال قوله تعالى بشأن قوم نوح:
(فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) (يونس / 73)
وقوله تعالى بشأن قوم عاد :
( واذكروا إذ جعلكم خلفاء منبعد قوم نوح) (الأعراف / 69)
وبشأن قوم ثمود :
( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح)( الأعراف / 69)
وبشأن بني إسرائيل :
( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)(البقرة / 122)
وبشأن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس)( البقرة / 144)
وبشأن الباقين الثابتين على الدين الحق :
(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم)( النور / 55) .
- ص 23 -الدرجة الثالثة :استخلاف قائد رباني لتميزه عن بقية أبناء قومه تكون خلافة الله متوجة فيه ، ومصونة به من خطر الإفساد في الأرض ، وسفك الدماء كما في قوله تعالى :
( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله)(ص / 26 ) .
(ليكون الرسول شهيدا عليكم)( الحج / 78) .
ولأن القوم المستخلفين هم ليسوا المالك الحقيقي لما استأمنوا عليه ، وأنما هم خلفاء المالك الأصلي ، وهو الله ( جل وعلا ) ، فهم ليسوا مطلقي الحرية والتصرف كما شاؤوا بالإمكانات والسلطات الممنوحة إليهم ، ودون قائد رباني ، فإنهم سينحرفون تماما عن الخط الإلهي المرسوم ، لما تزخر به النفس الإنسانية من نزوات ، وأطماع ، وحب التسلط .
وهذه الدرجات الثلاث تمثل بمجموعها مفهوم الإسلام الأساس عن الخلافة، وهو يتلخص بإنابة النوع الإنساني في إعمار الأرض وإصلاحها ولكن بتميز أمة أو قوم يختارون ( مع إمكانية استبدالهم ) للدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، على رأسهم قائد رباني يحكم الناس بالشريعة الإلهية .
وقد اشتهر إطلاق تسمية ( الخلافة)عند المسلمين وصفا للحكومات التي خلفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالحها وفاسدها .
وإجمالا :فقد استخدمنا في هذا البحث مصطلحي الخلافة والإمامة مترادفين دائما ، للتعبير عن مفهوم واحد ، وهوقيادة الأمة الإسلامية وإدارة شؤونها العامة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد تطرقنا في الباب الأول عن مصحف فاطمة عليها السلام وبينا عقيدة الشيعة في هذا المصحف ولقد تطرقنا في الباب الثاني الشيعة والقرآن وهذا الباب الثالث وهو الذي نتطرق فيه تعريف عام بالخلافة
الخلافة لغة هي ما يجئ من بعد ، كأن يقال : هو خلف صدق من أبيه . وتأتي بمعنى النيابة عن الغير كما في الآية الكريمة : ( اخلفنيفي قومي) (الأعراف / 142) .
وأما الخلافة اصطلاحاً فقد ذكرت في القرآن لتعبر عن مفهوم في غاية السمو والرفعة وهو اصطفاء الله سبحانه وتعالى من ينوب عنه ، ويقوم مقامه في تحمل مسؤولية إعمار الأرض وتسخير مقدراتها وخيراتها ، بل وكل ذرات الكون من أجل السير بالبشرية نحو سعادتها الحقيقية . والخلافة بهذا المعنى على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : استخلاف النوع الإنساني لتميزه عن باقي المخلوقات وعناصر الكون الأخرى من ملائكة ، وجن ، وحيوانات ، ونباتات ، وجمادات ،كما في قوله تعالى :
( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)( الإسراء / 70) .
(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)( الأحزاب / 72) .
(هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره)( فاطر / 39)
( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون) (الأعراف / 10) .
-(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها. . . ) (البقرة / 30) .
والاستخلاف في الآية الأخيرة ، وكما هو في الآيات التي قبلها ليس لشخص آدم عليه السلام ، وإنما للنوع الإنساني ( بني آدم ) ، لأن آدم عليه السلام لم يكن مفسدا في الأرض ، ولا سفاكا للدماء ، وكان ذكره في الآية الأخيرة بوصفه الإنسان الأول على هذه الأرض ، والذي جعل على عاتقه مسؤولية خلافة الله في الأرض .
الدرجة الثانية :استخلاف قومأ وجماعة بشرية معينة من بين الأقوام أو الجماعات البشرية الأخرى ، ولأن الاستخلاف أمانة إلهية ، فإن القوم المستخلفين في حالة مخالفتهم لمقتضيات حمل هذه الأمانة، سيتلقون العقاب الإلهي ، وتتحول الخلافة عنهم إلى قوم آخرين كما في قوله تعالى :
( إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء) (الأنعام / 133 ).
(ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) (يونس / 14) .
(وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)(محمد / 38) .
ومن أمثلة هذا الاستبدال قوله تعالى بشأن قوم نوح:
(فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) (يونس / 73)
وقوله تعالى بشأن قوم عاد :
( واذكروا إذ جعلكم خلفاء منبعد قوم نوح) (الأعراف / 69)
وبشأن قوم ثمود :
( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح)( الأعراف / 69)
وبشأن بني إسرائيل :
( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)(البقرة / 122)
وبشأن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس)( البقرة / 144)
وبشأن الباقين الثابتين على الدين الحق :
(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم)( النور / 55) .
- ص 23 -الدرجة الثالثة :استخلاف قائد رباني لتميزه عن بقية أبناء قومه تكون خلافة الله متوجة فيه ، ومصونة به من خطر الإفساد في الأرض ، وسفك الدماء كما في قوله تعالى :
( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله)(ص / 26 ) .
(ليكون الرسول شهيدا عليكم)( الحج / 78) .
ولأن القوم المستخلفين هم ليسوا المالك الحقيقي لما استأمنوا عليه ، وأنما هم خلفاء المالك الأصلي ، وهو الله ( جل وعلا ) ، فهم ليسوا مطلقي الحرية والتصرف كما شاؤوا بالإمكانات والسلطات الممنوحة إليهم ، ودون قائد رباني ، فإنهم سينحرفون تماما عن الخط الإلهي المرسوم ، لما تزخر به النفس الإنسانية من نزوات ، وأطماع ، وحب التسلط .
وهذه الدرجات الثلاث تمثل بمجموعها مفهوم الإسلام الأساس عن الخلافة، وهو يتلخص بإنابة النوع الإنساني في إعمار الأرض وإصلاحها ولكن بتميز أمة أو قوم يختارون ( مع إمكانية استبدالهم ) للدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، على رأسهم قائد رباني يحكم الناس بالشريعة الإلهية .
وقد اشتهر إطلاق تسمية ( الخلافة)عند المسلمين وصفا للحكومات التي خلفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالحها وفاسدها .
وإجمالا :فقد استخدمنا في هذا البحث مصطلحي الخلافة والإمامة مترادفين دائما ، للتعبير عن مفهوم واحد ، وهوقيادة الأمة الإسلامية وإدارة شؤونها العامة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .