مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الصادق عليه السلام إمام المسلمين (القسم الثالث)


ساحر القلوب
01-11-2008, 11:05 AM
الإمام الصادق عليه السلام إمام المسلمين (القسم الثالث)

http://up5.m5zn.com/photos/00386/jdf6k5emhtrc.jpg (http://up5.m5zn.com/photos/00386/jdf6k5emhtrc.jpg)


وهذه المائدة الثالثة من موائد الإمام الصادق عليه السلام والفكرة المتسلطة هذه الليلة هي : (أختلاف الحديث) ورد الشبهة التي تقول بأن هذا من آثار التراث الشيعي فقط ، ثم بيان أن هذه المشكلة إلى تراث غيرنا أسرع وأن الأمامية في حلها ومعالجتها أسبق!!

وفي مساءنا الثالث من الليالي الصادقية المباركة نحصر الحديث في مادة واحدة تخيل البعض أنها ثغرة من ثغرات الفقه والعقيدة الجعفرية..
وقبل كل شيء أنوه على أن قسما ممن لا يملكون الدليل والحجة على دحض خصومهم الشيعة يتصورون أن الغلبة في كثرة الكلام؟!
أي تكلم وخذ الوقت كله ولو كان ما تعيب به أولى بك أنت .. الغرض أن تتكلم فإن المقياس الخاطئ يقول: الغلبة في الكلام!!
ولكي نحوم حول فكرة البحث بشكل مباشر..
اختلاف الحديث:
كرر البعض وأكثر من تلويحه بشبهة تخص تراث الحديث والرواية لدى الشيعة الإمامية وهي أختلاف الحديث وتعارض الأحاديث لدى الشيعة وأن هذه حقيقة جعلت البعض يدين بغير مذهب التشيع بعد أن كان من محسوبيهم وقد ظنوا في كلام مسطور للشيخ الطائفة الطوسي رقما هاما في هذه الدعوى وأقصد بكلامه ما جاء في مقدمة كتابه تهذيب الأحكام وإليك هذه القطعة من النص:
يقول: "" ذاكرني بعض الأصدقاء بأحاديث أصحابنا وما وقع فيها من الإختلاف والتباين والمنافاة والتضاد...(إلى أن يقول) سمعت شيخنا أبا عبد الله يذكر أنا أبا الحسين الهاروني العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة فرجع عنها لما ألتبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب""1.
ونحن يمكن أن نطعن بهذه المغالطة بشرح فكرة الاختلاف في الحديث وسيكون لهذا الكلام جانبان..
الجانب الأول:
أن الاختلاف (الكثير وغير العادي)ليس مشكلة التراث الشيعي الإمامي لوحده بل هو مشكلة التراث الإسلامي بصورة جماعية..
وهذا النقل عن الشيخ الطوسي الذي اتخذه البعض طنبورا ينغم فيه ليس بأقوى مما ينقل عن بعض علماء إخواننا أهل السنة هداهم الله التي تصرح بأن الفرق والوجوه والأفكار والمذاهب التي جعلت الأمة شيعا لا تلتقي وشعثا لا يلم وفتقا لا يرتق ما هو إلا إختلاف الحديث..
يقول الطحاوي في كتابه معاني الأخبار:
سألني بعض أصحابنا من أهل العلم أن أضع له كتابا أذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله صل الله عليه واله وسلم في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل الإسلام أن بعضها يناقض بعضا..."".
إذن نجد أن (اختلاف الحديث وتباينه في الصورة) مما كان له تأثير مباشر على العقول ولذا كان من أهل العلم من سيتصرخ العلماء ويستنجد بهم بل من الملاحظ ـــ في هاتين المقدمتين ـــ أن مثل كتاب تهذيب عند الشعية الأحكام وكتاب معاني الأخبار عند السنة كتبت بعد استنجاد وسؤال ومذاكرة هنا رقم آخر أضيفه في نفس السياق لأقطع الحجة على أي أحد يحاول أن ينكر دلالة مقدمة الطحاوي على وجود المشكلة لدى السنة بنفس العمق الذي هي عليه لدى الشيعة وما أود إضافته هو كلام ابن قتيبة في مقدمة كتابه تأويل مختلف الحديث:
"" أما بعد ....فإنك كتبت إليّ تعلمني ما وقفت عليه من ثلب أهل الكلام أهل الحديث وامتهانهم وإسهابهم ورميهم بحمل الكذب برواية المتناقض حتى وقع الاختلاف وكثرت النحل وتقطعت العصم وتعادى المسلمون وأكفر بعضهم بعضا وتعلق كل فريق منهم لمذهبه بجنس من الحديث... "3.
ثم أدرج بعد ذلك أمثلة للفرق والأحاديث التي تمسكت بها كل فرقة فرقة مع معارضتها ومناقضتها في الصورة لتلك الأحاديث لدى الفرقة الأخرى فجاء بموقف الخوارج وما ارتكزوا عليه من الأحاديث ومن يخالفهم وما يحتج به وجاء بالمرجئة والقاعدة الحديثية التي يمشون بها و ذكر من يخالفهم مع حجته، وجاء بذكر القدري وروايته والمفوضة والرافضة ومخالفيهم ومفضلوا الغنى ومفضلوا الفقر والقائلون بالبداء وروايتهم وبعد أن فرغ من أمثلة المتكلمين لئلا يتوهم متوهم بأن هذا الإختلاف خاص بالأصول دون الفروع قال:"" هذا مع روايات كثيرة في الأحكام أختلف لها الفقهاء في الفتيا حتى افترق الحجازيون والعراقيون في أكثر أبواب الفقه وكلٌ يبني على أصل من روايتهم...""4.
وأضوح من هذه المقدمة وتلك ما سطره الشيخ محمود أبو رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية فقد عقد فصلا خاصا أفرد له عنوانـ(آحاديث مشكلة)..
إذن هناك كلمات كثيرة عند إخواننا أهل السنة هداهم الله تدلل على أن المشكلة كانت أوخم مما هي عليه عند الشيعة أو مساوية لها ( في حد أقل ) لكن لا أطيل بذكرها لأننا لا نهدف إلى الجعجعة والتشنيع ولا نرى الغلبة في كثرة الكلام كما أسفلت في مطلع هذا البحث!!
الجانب الثاني
التصور الصحيح لاختلاف الحديث:
إن العلماء من الفريقين حددوا السبب وحاصروا العلة التي جعلت البعض تعصف به الشبهة ويضطرب نتيجة أختلاف الحديث وهو قلة البضاعة في العلم بوجوه الاختلاف وبمراجعة مقدمة الطحاوي سنجده يقول: "" والضعفة من أهل الاسلام أن بعضها يناقض بعضا لقلة علمهم بناسخها ومنسوخها "".
والشيخ الطوسي أيضا حاصر المعاناة والعلة فعلق بنفس الأسلوب يقول: "" حتى دخل ذلك على جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ "".
الحديث كالقرآن الكريم:
ومما يدلل على أن المشكلة كانت في العقول المتلقية لقلة بضاعتهم في حين يبقى التراث الاسلامي بريئ من مثل هذه الإيحاءات الخاطئة عقيدة وفقها نعم مما يدل على ذلك ان القرآن الكريم على بلاغته ورصانة إسلوبه قد تعثرت عنده بعض العقول وتعوقت حركتها فأعيتها المذاهب وأظمأتها المشارب..
وأذكر على سبيل المثال أن أحدهم وهو هشام بن الحكم أوقفه بعض الملاحدة وقال إن قرآنكم متناقض بدليل أنه يقول:{ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} (3) سورة النساء، ثم يقول: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} (129) سورة النساء، فذهب إلى الإمام الصادق وقال له أن العدل في الآية الأولى بمعنى القسمة والنفقة وفي الآية الثانية بمعنى المساواة القلبية...
وهل الآية غامضة حقا حتى خفيت على هشام بن الحكم أم أنها بينة في نفسها؟
هذا ما سأعلق عليه في نهاية الحديث مع هذه الحلقة إن شاء الله تعالى..
إلا أن العلماء لم يسلموا لضعاف العقول بأن المشكلة في القرآن بل شمروا عن ساقي الجد وساعدي المواجهة فابتكروا لدراسة القرآن والاعتبار به علوما ذات أقسام وأنواع تصون الذهن عن الخطأ في التفكير والفهم القرآني من قبيل:
علم المحكم والمتشابه
علم التفسير والتأويل
علم المكي والمدني
علم الناسخ والمنسوخ
علم أسباب النزول ومناشئه
إلى غير ذلك الكثير
وعلم المفردات القرآنية وسائر العلوم الأدبية من نحو وصرف وبلاغة ...

علم مختلف الحديث:
وما أن ظهرت المشكلة التي تسبب فيها اختلاف الأحاديث حتى التفت العلماء سنة وشيعة إلى ضرورة وضع علم تحت يافطة(( مختلـــــــــف الحـــــــــــد يث ))، أو مشكل الأحاديث أو معاني الحديث وما شاكل من التسميات والكتب في هذا المجال غزيرة من الطرفين، ويمكن أن نذكر مضافا على ما سبق ذكره من الكتب الشاهدة بوقوع الاختلاف حتى عند السنة وبشكل كبير كتاب((أختلاف الحديث للإمام الشافعي))، ومثله كثير..
وفي الآونة المتأخرة كتب السيد السيستاني حفظه الله كتابا نفيسا وجوهرا قيما ربما لم تسمح قريحة بمثله وقد أبرز في هذا الكتاب الظروف الموضوعية والمواقف الحتمية التي سببت اختلاف الحديث وبرهن على عدم مساس ذلك بجوهر الحديث ولا مصدره ولا مورده.. وإنما هي شؤون جانبية وأن علاج المشكلة لا يحتاج أكثر من الوعي بتلك الأسباب والمسببات، بل إن الوعي بهذه الأسباب سيعطينا عقيدة أقوى في مصدر الحديث لأن المتعامل مع الظروف والمواقف حسب مقتضياتها لا بد أن يكون على مستوى رفيع من الحكمة وذلك هو المعصوم وهو الإمام الحق ..
ونذكر هنا بشيء من الدواعي للإختلاف وشرحنا لن يكون بالضرورة نقلا لكلام السيد لأنني أضع الكثير من الإضافات التوضيحية:
1 النشر والكتمان..
وهذا المبدأ أكثر ما يعمل في أسرار أهل البيت عليهم السلام وما يسمى حينذاك بروايات المعاضل وهذا المبدأ قد حدده الرسول صل الله عليه واله وسلم يقول: "" إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم "". أي أن الخطاب يطوى عن بعض العقول ويبسط لبعض العقول الأخرى..
وبعده صل الله عليه واله وسلم سار أهل البيت مقتفينا أثر حكمته في مشروع التعليم والتنوير ولذا ربما بسطوا الحديث للمعلى بن خنيس أو جابر بن يزيد الجعفي أو غيرهما وقبضوه عن آخر..
2 التدرج في الطرح:
وهذا أمر سار عليه كل القوانين البشرية فإن بداية طرحها تخلتف عنها فيما بعد طور التأسيس.. ومن الثابت أن النبي صل عليه واله وسلم قد تدرج في طرح التشريعات وتدرج في طرح أحكام كل تشريع تشريع كما كان الأمر في النهي عن الرفث إلى النساء ليلا ثم تحليه للأمة وغيره الكثير من الأمثلة ..
3 الناسخ والمنسوخ:
والعام والخاص والمطلق والمقيد وعامل هذه في المتعلمين الذين يزورونا المشرع فيأخذون عنه المنسوخ ويغادرون عالمين بالمنسوخ جاهلين بحدوث الناسخ بعده أو عالمين بالعام جاهلين بلحوق الخاص له... وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام:
4 الكذب والتزوير:
وهذا من فعل بعض الكائدين والمنافقين ولم يألوا أهل البيت عليهم السلام جهدا في فضحهم كابن المغيرة وابي الخطاب وابن المقفع وغيرهم ..
نرجع إلى القول بأن هذا الاختلاف لا يضر إلا إذا كان من اضطراب المصدر والجوهر (نستغفر الله من هذا القول) أما إذا كان مما تحتمه المواقف أو يفرضه الواقع فلا وجه لترك المذهب والتدين بغيره لأجل هذا الاختلاف إلا ضعف النفس وقلة العلم كما أكد ذلك الطحاوي والطوسي وكل من كتب في هذا الموضوع، وإلا أترى أن نترك العقيدة بموسى وعيسى لأن كتبهما قد حرفت؟!!
أم هل نترك رسول الله صل عليه واله وسلم لأنه قد كثرت عليه الكذابة إذ في الحديث الشريف: "" ستكثر عليّ الكذابة من بعدي""؟!!
زيادة وتعميق:
إن أهل البيت عليهم السلام قد أنتبهوا لموضوع الاختلاف قبل انبتباه علماء السنة له وقد وضعوا له قوانين فرضوا على فقهاء مدرستهم أن يمارسوها لترتفع غائلة التناقض والتضارب بين الأخبار ومن تلك القوانين:
عرض الحديث على الكتاب .
عرض الحديث على السنة المتواترة.
عرض الحديث على العقل النوعي والجمعي.
عرض الحديث على التاريخ الصحيح
عرض الحديث على اتفاق الأمة ..
وأحدث دراسة في هذا الموضوع ما حبرته يراع الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله في مجلد يحوي على 700صفحة تحت مسمى الحديث النبوي بين الرواية والدراية..
بيد أنه من الواضح أن من لا بضاعة له في العلم لا يستطيع الإشراف على الأحاديث والأخبار بهذه القوانين المسنونة..كما أنه من الواضح مع الأخذ بعين الاهتمام كل هذه القوانين فسوف يكون التعارض والتصادم كالعدم بين يدي الفقيه المتمرس..

موقع سماحة الشيخ / عبد الجليل البن سعد

الباحث الأحسائي
05-11-2008, 09:18 AM
احسنت أخي ساحر القلوب وبارك الله فيك

احلى اثنين
09-03-2009, 07:41 PM
جزاك الله خير الجزاء