مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الصادق عليه السلام إمام المسلمين (القسم الثاني)


ساحر القلوب
01-11-2008, 11:03 AM
الإمام الصادق عليه السلام إمام المسلمين (القسم الثاني)



http://up5.m5zn.com/photos/00386/jdf6k5emhtrc.jpg (http://up5.m5zn.com/photos/00386/jdf6k5emhtrc.jpg)


في هذه الحوارية تناقش مرجعية الإمام الصادق عليه السلام وإمامته الفقهية والأبعد من الفقهية لعموم المسلمين ويمثل القسم الثاني من الموضوع..
في المساء الفائت استعرضنا بعض الكلمات وفوتنا أخرى لها مساس ظالم بشخصية الإمام الصادق عليه السلام وقد قمت بتحديد الغرض من نقل تلك الأراء حول شخصيته وأقول للمرة الثانية ليس الغرض أن نتكتم على وجود كلمات تقرض الثناء والمدح والتبجيل للإمام الصادق عليه السلام من قبل علماء ومحدثي إخواننا أهل السنة..
من أقوالهم عنه :
وهي كثيرة للغاية وبلا نهاية وقد ذكرنا أن من نقاط الشباهة بينه وبين أمير المؤمنين عليهما السلام الاعتراف الصريح بفضله من قبل أبناء عصره..
ولو شئنا أن نضع تصنيفا للكلمات التي حامت حوله فبالإمكان أن نقول:
أن منها ما يتناول ذاته الدينية في عبادته وخضوعه لله عز وجل يقول مالك بن أنس: "" كنت أختلف على جعفر بن محمد "".
وقول عمرو بن أبي المقدام : ""كنت إذا نظرت إلى جعفر علمت أنه من سلالة النبيين "".
ومنها ما يُـعَرفُ بمنزلته من بين المحدثين والفقهاء وهذه كلمات وشهادات كثيرة لا تدرك جميعها إلا بمراجعة مفصلة لكتب السير والأعلام مثل سير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ وميزان الإعتدال وغيرها من الكتب الخاصة بإخواننا أهل السنة..
إلا أنها تتلخص جميعها في جعله ثقة، مأمونا، إماما، فقيها.. وهي غزيرة وفيرة فوق العد والحد كما بينت ويمكن أن يقال بكل اطمئنان أنها لم ترد (لا في مستوى الكم ولا في مستوى النوع) مع أي شخصية أخرى في طبقات التابعين..
مراجعاتنا على الشهادات المذكورة
المراجعة الأولى:
إن هذه الشهادات جاءت في سياق بيان أن جميع من كان قد أدرك الصادق عليه السلام قد استفاد منه وأنه لم يكن إلا في مقام المفيد للجميع كمالك وأبي حنيفة وسفيان الثوري وفلان وفلان... يقول ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول: "" واستفاد من الإمام الصادق جماعة من أعيان الأئمة وأعلامهم مثل مالك بن أنس وأبو حنيفة "".
و أكثر تفصيلا منه كلام ابن حجر في الصواعق المحرقة 309.
يقول أبو حنيفة النعمان: "" لولا السنتان لهلك النعمان"" وهي كلمة مشهورة بين المصنفين ذكرها الآلوسي2، فكيف قدم غيره عليه ولم يجعل له نصيب من المرجعية والتقليد والإفتاء ؟
قـد يتدخـــل رأي :
بأن أبا حنيفة قد عده بعض معاصريه الخبراء أفقه من غيره كتصريحات بعضهم فيه بأنه أفقه الناس على حد قول ابن المبارك: "" أبو حنيفة أفقه الناس"".، أو قول الشافعي: "" الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة ""3.
وكذا بن ابي ليلى الذي يقول فيه أحمد بن يونس: "" أفقه أهل الدنيا""4.
وتأسيسا على هذا فلن يكون تقديم غير الصادق عليه جزافا ولا مبتنيا على سياسة الإقصاء لأهل البيت عليهم السلام ؟!
ولكنه رأي هزيل إذ أن هؤلاء الذين شهد في حقهم بالأفقهية قد شهدوا بأنفسهم على أفقهية الإمام الصادق عليه السلام على أنفسهم وعلى غيرهم فمن أقوال أبي حنيفة بعد أن أجابه الصادق على أربعين مسألة: "" ما رأيت أحدا أفقه من جعفر بن محمد أوليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ""5.
ويقول فيه مالك بن أنس: "" وما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا""6.
المراجعة الثانية:
أن هذه الشهادات ((ثقة، عدل، لا يسأل عن مثله،...))قد تكون موفية أو كثيرة في حق أي راوي وفقيه ولكنها قليلة بل مجحفة إذاما قرنت بأحد سادة أهل البيت الإثني عشر.. لأن إمامتهم ليست بمعنى الوجاهة الفقهية والعملية فحسب على نحو ما تطلق مع كل أحد من أعيان المسلمين.. بل إن إمامتهم إلهية أتفق بذلك تراث المسلمين أجمع سنة وشيعة وإن حرف الرأي ولبس بالتأويلات الباطلة.
سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص يسند خطبة عن علي ابن ابي طالب عليه السلام في مدح النبي صلى الله عليه واله وسلم بجامع الكوفة يقول فقال تعالى: "" أنت المختار وعندك مستودع الأنوار (إلى أن قال)وانصب أهل بيتك علما للهداية وأودع أسرارهم من سري بحيث لا يشكل عليهم دقيق ولا يغيب عنهم خفي وأجعلهم حجتي"".
وقبل أن نفكر في سنده فلنلتفت إلى أن هذا الكلام يقع في نفس سياق حديثين تامين:-
الأولـــــ :حديث الثقلين وهذا صحيح متواتر رواته من الصحابة فقط ما ينيف على العشرين رجل7 فلا يصغ إلى جرأة بعضهم على سنة رسول الله حينما يقول :(في هذه الجلسات)إنني تتبعته وأسانيده ضعيفة ولعمري لقد حاول وجهد في ذلك الكثير ولكنهم فشلواولا أريد أن أنطلق مع هذه النقطة الآن.. ولكنه حينما يعبر بمثل قوله "لن يفترقا "و" لا تضلوا" فإن فيه من الدلالة على الإمامة الشيء العظيم
استمرار القرآن وعدم ارتفاعه واضح وبوضوحه يوضح استمرار إمامة أهل البيت عليهم السلام على أن النبي صل الله عليه واله وسلم قد أشار إلى المقصود من عترته وأهل بيته وبأنهم لا ينقطعون باستمرار الدنيا في الحديث:
الثـــــاني: حديث الإثني عشر.. وهو من أحاديث الصحاح وكلما حاول أحد أن يفسره بغير أهل البيت عليهم السلام أزداد بعدا!!
يقول المهلب: لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث بمعنى !
يقول ابن عربي المالكي في شرحه على الترمذي: ولم أعلم للحديث معنى ولعله بعض حديث!!
وتعليقي ليس قولك بعض حديث بأولى من أن تقول تطبيقه على أهل البيت أوضح الأقوال لأنه القول الوحيد الذي يسلم من التعارضات والتناقضات.. ثم كيف لم خفي على الرواة وأرباب الصحاح أنه بعض حديث ولم يخفى عليك أنت؟!!
وقد حاول السيوطي أن يقطع الصمت الذي عمّ أسلافه فجاء بما يشبه النوادر والفكاهات قال المراد به: الخلفاء الأربعة والحسن و معاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ثم بدأت الحيرة عنده فقال ويحتمل المهدي العباسي ويقى منتظران أحدهما المنتظر الموعود والثاني سكت عنه؟!!
المراجعــة الثالثــة:
كيف يجعل الصادق في مصاف غيره وهو القائل : "" حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي... "" البعض لكي يتم له الحط من قدر الإمام الصادق عليه السلام قال أن هذا الحديث ضعيف في طرقكم والحقيقة هذا تلبيس أو قلة علم بمواردنا فهو حديث ينبغي التسليم به لأمرين:
لكثرة طرقه وقد خرجها السيد البروجردي في جامع أحاديث الشيعة.
لما لم يعرف عنهم أنهم تتلمذوا على يد أحد ومن ذكر من بعض الأسماء مع هذا الإمام أو ذاك يكذبه السيرة الصحيحة والأقوال الصريحة لهم التي تفهم بأنهم لا يستقون علمهم من أحد وهذا ما سننقل طرفا منه عن الصادق عليه السلام عما قليل آتي إن شاء الله
وشيء آخر فإن الذين ذكروا هذا عنه ليسوا معاصرين له ولا قريبين من عصره ولم يسبقهم إليه من سبقهم في ترجمة هذا الإمام!! وشيء آخير إذا كانت هذه أسماء ادعيت عليه في الفقه فعلى يد من تتلمذ في الكيمياء والطبيعيات وغيرها من العلوم وغوامض الأسرار التي رويت عنه ما لكم كيف تحكمون؟!!

هل الإمام محدث؟
إن بعض النصوص تؤكد أنه ما من أهل بيت نبي إلا وفيهم محدث، وفكرة التحديث من قبل الملائكة ليس مما يرفضه المسلمون فقد جعلوا هذه السمة لعدة من الصحابة كسلمان الفارسي، والأستاذ عثمان الخميس ممن يكثر الجعجعة هذه الأيام على الشيعة ذكر في كتابه حقبة من التاريخ/57. رواية عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب كان محدثا!

مما يؤكد فردانية علومه عليه السلام:
نقل في كتب الأعلام والسير عبارات كثيرة تدل باللازم أن علومه لا تكون إلا من طريق آبائه وأجداده عن رسول الله صل الله عليه واله وسلم عن جبرئيل عن الله شروى ما نقل عن صالح بن أبي الأسود: "" سمعت جعفر بن محمد يقول سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لايحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي""!!
وقد روى هذا الخبر الذهبي في سير أعلام النبلاء مرتين عن رجلين بدون تعليق مع أنه كثير ما يعلق على الأخبار التي ينقلها في بيان أنها منكرة تارة وبيان أنها صحيحة ثابتة تارة أخرى..

الإشكال السندي:
أهتم البعض بأن يلمز في رواياته لأنه لا يسند إلا قليلا ونحن نجيب بأنه متى ما كان جازما بأحاديثه ولم يتهمه أحد معتد به فلا بد أن يعامل إرساله معاملة المسانيد وهذا ليس فرض نفرضه على سوانا بل هو قانون درائي مفاده: أن يؤخذ الراوي العادل صاحب العادة بعادته فإذا كان من عادته أن لا يسند إلا عما يطمئن به ويثق فيه فحتى لو أسند إلى من لا نعرف توثيقه نحمله على عادته وأن من كانت عادته أن لا يرسل عن كذاب أو لايوثق به يحمل في مراسيله على عادته وهنا نقول لم يشر أحد إلى أن الصادق غير صادق فيمن يروي عنهم أو يرسل عنهم فلما لا نحمله على عادته
للتأكد من صحة ما أدعي على علماء الدراية يمكنك مطالعة : أصول الحديث للدكتور الخطيب ص 272.
وإذا قنعنا الكلام الماضي في أنه لا يروي عن غير المأمون ولا يروي عن غير آباءه فسوف نجد محلا في كل ما يرويه لكلام الحاكم النيسابوري ــ على ما هو نقل السيوطي في تدريب الراوي ــ : أصح طريقب يروى في الدنيا أسانيد أهل البيت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده عن علي ...

وجه آخر يدل على أن علمه لدنيا:
إننا نلاحظ في كثير من كتب أخواننا أهل السنة التي ترجمة لأهل البيت عليهم السلام قد ضمنوا حكايات تدل على أنهم طالما وكثرما أخبروا الناس وأنبؤا عن المغيبات كما روى عنه ابن حجر المكي في صواعقه حينما قال وسبق جعفرا والده الباقر فإنه أخبر المنصور بملك الأرض شرقها وغربها وطول مدته فقال له وملكنا قبل ملككم قال نعم قال ويملك أحد من ولدي قال نعم قال فمدة بني أمية أطول أم مدتنا قال مدتكم وليلعبن بهذا الملك صبيانكم كما يلعب بالكرة هذا ما عهد إلي أبي فلما أفضت الخلافة للمنصور يملك الأرض تعجب من قول الباقر..
أقول أنظر كيف قال فيها الإمام الباقر عليه السلام هذا ما عهد إليّ أبي.. وقول بن حجر هذا ما سبق جعفرا إلى ذلك .. يدل على أن جعفرا أيضا قد حدث به..
حديث أنا مدينة العلم:
وهذا الحديث وإن كان مورده علي ابن أبي طالب عليه السلام ولكنه ينطبق على السادة من أبنائه الذين غرفوا من حياضه ورتعوا ينهلون من منهله فهم الورثة له عليهم السلام جميعا فقد قال الرسول صل الله عليه واله وسلم: "" أنا مدينة العلم وعلي بابها"". وهكذا أحصي إثنين وأربعين محدثا بين من صححه ومن حسنه..
راجع إلى الكتاب الكبير والسيف الشهير في ميدان الإمامة: (نفحات الأزهار) للسيد علي الميلاني حفظه الله تعالى.
لكن تبدو هنا عقدة لدى البعض مع هذا الحديث بالذات.
حينما يحدثنا ويقول ساخرا: هل علمه لدني إلهامي؟
أم بالرواية والتلقي عن رسول الله صل الله عليه واله وسلم؟
باختيار الحالة الأولى سيكون علي مدينة علم مستقلة ولا يحتاج أن يكون بوابة لإن علمه مستقل!!
وباختيار الحالة الثانية لا يوجد فضل لعلي عليه السلام لأن غيره من الصحابة أيضا يروي عن علي سلام الله عليه !!
اسمحوا لي أقول: هذه مناقشة باردة..
تحتم علينا أن نشرح مفردات الحديث ووجوه الاستعارة والتشبيه فيها حتى يكتشف القارئ خطأ الفهم الذي وقع فيه هذا المتحدث..
إلى ما ذا يرمز اسم الباب هنا؟
فمن المعلوم أنه تكرر على لسانه صل الله عليه واله وسلم أنا مدينة العلم وعلي بابها أو أنا مدينة الحكمة وعلي بابها.. إن كلمة الباب حينما تستعار تساوي معنى الفتح لا التلقي
فكأنما أراد أن يحقق الرسو ل هذا التصور في عقول من حوله فيقول لهم أنتم نصيبكم مني التلقي ونصيب ابن عمي وأخي وولدي من ذريته الفتح لا التلقي ومن هذا التوضيح يتبين لنا خطأ المقارنة بين علي والصحابة في علمهم عن رسول الله صل الله عليه واله وسلم ويزداد الخطأ بيانا حينما ندقق في التعبير والتشبيه الآخر وهو (مدينة العلم) فهو تشبيه يصور سعة وعمق ما عند رسول الله وأنه لا يقتصر على الطهارة والصلاة والصوم والحج والزكاة وما إلى ذلك بل هو مدينة وكلمة مدينة تضرب للسعة والشمول ولم ينفتح طرق هذه المدينة إلا لعلي بن أبي طالب عليه السلام..
ومما يدلل على أن المراد من كلمة الباب هنا التعبير عن الفتح والتفتح على طرق العلوم ما جاء على لسان علي سلام الله عليه إذ قال: "" علمني رسول الله ألف باب من العلم ينفتح لي من كل باب ألف باب"".
موقع سماحة الشيخ / عبد الجليل البن سعد

عبدالله الشيخ
28-11-2008, 01:31 PM
شكراً لك ساحر القلوب على نقل المحاضرة

تشكر وفي ميزان اعمالك ان شاء الله

احلى اثنين
09-03-2009, 07:39 PM
يعطيك العافية ساحر القلوب

تقبل مروري,,,