ساحر القلوب
02-03-2008, 01:01 AM
http://www.alsa3a.org/sa3a/up/uploads/7c43a3ce11.jpg (http://www.alsa3a.org/sa3a/up)
السيد سمير احمد برقة
لابد من القول بداية أن الإسلام هو جملة من الأركان والمبادئ والنصوص، لا يعاني بحد ذاته من أي إشكاليات كما يتوهم البعض، فهو ما زال قائماً في نصوصه ومبادئه وقيمه ورسالته كما كان منذ نزوله على سيدنا محمد ، ولم يطرأ عليه ولا يمكن أن يطرأ عليه أي تبديل أو تغيير كنصوص، لا الآن ولا في المستقبل القريب أو البعيد.
وإنما الذي يعاني مشكلة أو يعيش مشكلة الواقع حقيقة هو المجتمع الإسلامي بكل أفراده وطوائفه، من خلال كيفية تعامله مع الإسلام، بل إن المشكلة الأساسية يمكن تحديدها بشكل أكبر أنها ليست في تعاملنا مع الإسلام، وإنما بالدرجة الأساسية تعاملنا كمجتمع، أي كنظام اجتماعي معه، ومن ثم فيما بيننا، الأمر الذي لا ينطبق بالضرورة على تعاملنا معه كأفراد أو على صحة وصدق إيمان الكثير منا، وانسجامهم الكامل مع المبادئ الكبرى التي يجسدها الإسلام بمعانيه السامية.
وهذا يقودنا إلى تجديد نظرتنا للمفاهيم الإسلامية من جميع الجوانب، وإعادة القراءة الصحيحة للنصوص بما يتفق وشمولية الإسلام ورسالته الخالدة ورحمته بالأمة وحرصه على مصالحهم ودعوته إلى هدا يتهم، لذلك حينما نقول بالتجديد لا نعني الإسلام بنصوصه مطلقا، وإنما التجدد والتجديد مرتبط بالتوظيف الاجتماعي للدين، وليس التجديد إلا تحديدا لأهداف جديدة وإيجاد الإمكانيات والوسائل والأدوات الجديدة أو بالأحرى تحريك هذه الإمكانيات والطاقات في تجديد صلتنا بالإسلام، وتجديد فهمنا له، وتجديد خطابنا معه، وتجديد الوسائل والأدوات، وتجديد التعامل والمعاملات مع القريب المسلم قبل البعيد الآخر أيا كان دينه.
فالجمود في العقول وليس النصوص، في المفاهيم وليس في المبادئ، في التطبيق وليس في القواعد، في الفكر وليس في الدين، في الرجال وليس الأنبياء، وهنا لابد أن نسأل، لماذا لم نستطع نحن المسلمين أو المنتمين إلى المجتمعات الإسلامية أن ننجح في تجديد الفكر الإسلامي وبث الحياة والحركة في رؤيتنا وفهمنا للإسلام؟.
اعتقد جازما انه بسبب بعض الفتاوى المتضاربة والأفكار المتشددة والرؤى المتباينة، التي لازالت تعصف بالعقول، وتأخر المسيرة، فنحن في حاجة إلى الاتزان والاعتدال في القول والعمل، وان نعي واقعنا المرير بالخروج من الدوائر الضيقة، والدهاليز المظلمة، إلي الفضاء الواسع، والأماكن المضيئة، أن ننطلق في الشأن العام بكل تفاصيله، نعمل للإسلام بفكر نيّر، وقلب مشرق، وعقل منفتح، وافق واسع، نجمع ولا نفرق، نحب ولا نبغض، نعذر ولا نخون، نفهم ولا نتسرع، فعباءة الإسلام كبيرة تسع الجميع، نعيد التفسير والتوظيف، نضع الأمور في نصابها، نحرك العقول، ونستثمر العواطف، نزرع الأمل، ونقطع اليأس، نتجدد ولا نتوقف، نحيا ولا نموت، نتفاعل ولا ننفعل.
إن الحركة في الإسلام تقوم على التجديد والاجتهاد في المضمون ومعرفة الدلالات والأدوات، وإعادة المفاهيم الصحيحة إلى أماكنها الطبيعية، ولكي لا نغرق في التنظير، لابد أن نتعرف على بعض مظاهر الصراع والجدال الراهن في ساحتنا الإسلامية، وخطابنا الديني، ما بين فتاوى متضاربة وأفكار متشددة، ومظاهر صوتية، ومواجهة حتمية كما يحلو للبعض تسميتها.
إن واقعنا المرير ولاسيما في أيام زهو ما يعرف بالصحوة اظهر لنا ثالوث تكفيري، قاد البلاد والعباد إلى التكفير والتفجير والتدمير بسبب فتاوى ما لبث أصحابها يتملصون منها ويتقهقرون عنها، مثل فتاوى تحريم المهرجانات، ولازالت المهرجانات قائمة، وتحريم الصحون اللاقطة، ولازالت تزداد يوما بعد يوم على الأسطح، وتحريم رقم 700 وانه مقامرة، ولازالت الأرقام متنوعة وفي ازدياد، وان المساجد السبعة بالمدينة معابد لوجود مخالفات شركية وبدعية، فتهدم بعضها ويقام على أنقاضها مسجدا أم معبدا لا ندري ماذا يسميها البعض بعد هدمها، وبعضها يهدم ويبنى مكانها صرافا لأحد البنوك، ويخرج علينا آخر فيرمي كل الأقوال والآراء المدعومة بالدليل والتي تؤيد زيارة شد الرحل للرسول فيقول انه لاحجة في الأقوال ولو كثرت لأنه لايجوز لأحد أن يخالف الرسول منطوقا ولا مفهوما وهو بهذا كأنه يشكك في العلماء السابقين الذين خالفوا المنهج..
والسؤال كيف نأخذ رأيه ونترك من سبقه وهم عماد الدين، ويسمي أحدهم غلوا أحد الأشخاص بأنه حامل لواء أهل الجرح والتعديل، ما يلبث أن ينقض عليه أتباعه فيعتبرونه جارحا مجروحا وليس عادلا ومعدلا، وما درى القوم أن هذه مصطلحات انتفت بانتفاء أسبابها التاريخية، وسمعنا وقرأنا أن فلانا مجدد ملة عمرو بن لحي، واكتشفنا عدم صدق المقولة وكذب قائلها، وقرأنا من يتهم غيره بأنه يحافظ على ارثه القديم من النسك الأعجمي في القارة الفلانية، ونكتشف مع مرور الوقت أن هذا المتهم عالم جليل وهو عضو في اكبر مؤسسة دينية في بلادنا.
أما الغلو فقد ألفت كتب ورسائل ومطويات تحذر الأمة منه ولاسيما الغلو بالأشخاص أو الأفكار, واكتشفنا عند المراجعة في أفكارهم أنهم وقعوا في المحظور فغالوا فيما حذرونا منه ولاسيما الغلو بالأشخاص، قال احدهم مادحا غيره:
مثـلـه لــو مــرّ مـــن ســـمّ الـخـيـاط لـعـبـرا! ترى منه العقل واللسان والبقية دون النظر!
هو المقـدم يـوم النـاس لا يـدرون مـا لخبـر! فــذ مـجـدد، أحـيـا مــن المعـانـي مــا غـبــر!
ويقول غيره بعد أن يسرق أبيات شركية في نظره ويضعها في شيخه حبا وولاء له فيقول: لقد ثبتت في القلب منكم محبة،,, كما ثبتت في الراحتين الأصابع. ويقول آخر بعد إن يسرق أبيات قيلت في الرسول ويضعها في شيخه فيقول:
والله مـا طلعـت شمـس ولا غـربـت إلا وحــبـــك مــقـــرون بـانـفـاســى
ولا جـلـسـت إلـــي قـــوم أحـدثـهــم إلا وكـنـت حـديـثـي بـيــن جـلاســى
ولا هممت بشرب الماء من عطش إلا رأيـت خيـالا مـنـك فــي الـكـأس
لقد قصدت من إيراد بعض الفتاوى والأفكار لمعرفة كيف يمكن لنا أن نتطور ونتجدد ولا زال بعضنا غارق في تشدده وغلوه وتكفيره، وكيف نفهم إسلامنا ولم نفهم بعضنا بعد، فالقضية قضية عقلاء يأخذون زمام الأمور نحو الأمام، في موقف جماعي اجتماعي مؤصل بالبعد الديني، والفكر النيّر، والاجتهاد في المستجدات، والتجديد في الخطاب..
ولابد لنا أن ندرك أننا لا نستطيع الخروج من المأزق إذا ما بقيت اشكالياتنا الرئيسية متعلقة بفهم الدين ومرتبطة وقائمة على أفكار مبتسرة سريعة من هنا أو هناك، فلا بد لنا، ونحن نواجه مسألة الخطاب الديني؛ من أن نتجاوز أفكارنا المجتزأة، وحساسياتنا الشخصية المفرطة، ورؤيتنا المصلحية الضيقة التي كثيراً ما تخفي عنا حقيقة الوضع، وإذا أردنا أن نقدم حلاً حقيقياً واجتماعياً لقضية تجديد الخطاب الديني، من أن نطرح القضية في كليتها وكامل أبعادها، وأن نسعى إلى الخروج بموقف موحد ومنطقي ومنسجم، يساعدنا على تكوين الإجماع الوطني الذي نحتاج إليه من أجل استيعاب الحضارة التي يجب إن يكون لنا فيها دورا مؤثرا، لاسيما وقد غلب على معظم خطاباتنا من أن الدين صالح لكل زمان ومكان..
فنريد إثبات ذلك بالفعل لا بالقول وان نعيد إلى الذهنية الانفتاح والتواصل بدلا من الانغلاق والقطيعة، وان نرى منهج الاجتهاد والتجديد والتنوير واقعا ملموسا بدلا من الجمود والتقليد والظلامية، وان نشعر بواقع التعددية في مقابل الأحادية، ومبدأ التوازن والاعتدال في مقابل الغلو والتطرف، وان نجعل لحرية التعبير والنقد الذاتي والموضوعي واقعا ملموسا في حياتنا المعاصرة.
السيد سمير احمد برقة
لابد من القول بداية أن الإسلام هو جملة من الأركان والمبادئ والنصوص، لا يعاني بحد ذاته من أي إشكاليات كما يتوهم البعض، فهو ما زال قائماً في نصوصه ومبادئه وقيمه ورسالته كما كان منذ نزوله على سيدنا محمد ، ولم يطرأ عليه ولا يمكن أن يطرأ عليه أي تبديل أو تغيير كنصوص، لا الآن ولا في المستقبل القريب أو البعيد.
وإنما الذي يعاني مشكلة أو يعيش مشكلة الواقع حقيقة هو المجتمع الإسلامي بكل أفراده وطوائفه، من خلال كيفية تعامله مع الإسلام، بل إن المشكلة الأساسية يمكن تحديدها بشكل أكبر أنها ليست في تعاملنا مع الإسلام، وإنما بالدرجة الأساسية تعاملنا كمجتمع، أي كنظام اجتماعي معه، ومن ثم فيما بيننا، الأمر الذي لا ينطبق بالضرورة على تعاملنا معه كأفراد أو على صحة وصدق إيمان الكثير منا، وانسجامهم الكامل مع المبادئ الكبرى التي يجسدها الإسلام بمعانيه السامية.
وهذا يقودنا إلى تجديد نظرتنا للمفاهيم الإسلامية من جميع الجوانب، وإعادة القراءة الصحيحة للنصوص بما يتفق وشمولية الإسلام ورسالته الخالدة ورحمته بالأمة وحرصه على مصالحهم ودعوته إلى هدا يتهم، لذلك حينما نقول بالتجديد لا نعني الإسلام بنصوصه مطلقا، وإنما التجدد والتجديد مرتبط بالتوظيف الاجتماعي للدين، وليس التجديد إلا تحديدا لأهداف جديدة وإيجاد الإمكانيات والوسائل والأدوات الجديدة أو بالأحرى تحريك هذه الإمكانيات والطاقات في تجديد صلتنا بالإسلام، وتجديد فهمنا له، وتجديد خطابنا معه، وتجديد الوسائل والأدوات، وتجديد التعامل والمعاملات مع القريب المسلم قبل البعيد الآخر أيا كان دينه.
فالجمود في العقول وليس النصوص، في المفاهيم وليس في المبادئ، في التطبيق وليس في القواعد، في الفكر وليس في الدين، في الرجال وليس الأنبياء، وهنا لابد أن نسأل، لماذا لم نستطع نحن المسلمين أو المنتمين إلى المجتمعات الإسلامية أن ننجح في تجديد الفكر الإسلامي وبث الحياة والحركة في رؤيتنا وفهمنا للإسلام؟.
اعتقد جازما انه بسبب بعض الفتاوى المتضاربة والأفكار المتشددة والرؤى المتباينة، التي لازالت تعصف بالعقول، وتأخر المسيرة، فنحن في حاجة إلى الاتزان والاعتدال في القول والعمل، وان نعي واقعنا المرير بالخروج من الدوائر الضيقة، والدهاليز المظلمة، إلي الفضاء الواسع، والأماكن المضيئة، أن ننطلق في الشأن العام بكل تفاصيله، نعمل للإسلام بفكر نيّر، وقلب مشرق، وعقل منفتح، وافق واسع، نجمع ولا نفرق، نحب ولا نبغض، نعذر ولا نخون، نفهم ولا نتسرع، فعباءة الإسلام كبيرة تسع الجميع، نعيد التفسير والتوظيف، نضع الأمور في نصابها، نحرك العقول، ونستثمر العواطف، نزرع الأمل، ونقطع اليأس، نتجدد ولا نتوقف، نحيا ولا نموت، نتفاعل ولا ننفعل.
إن الحركة في الإسلام تقوم على التجديد والاجتهاد في المضمون ومعرفة الدلالات والأدوات، وإعادة المفاهيم الصحيحة إلى أماكنها الطبيعية، ولكي لا نغرق في التنظير، لابد أن نتعرف على بعض مظاهر الصراع والجدال الراهن في ساحتنا الإسلامية، وخطابنا الديني، ما بين فتاوى متضاربة وأفكار متشددة، ومظاهر صوتية، ومواجهة حتمية كما يحلو للبعض تسميتها.
إن واقعنا المرير ولاسيما في أيام زهو ما يعرف بالصحوة اظهر لنا ثالوث تكفيري، قاد البلاد والعباد إلى التكفير والتفجير والتدمير بسبب فتاوى ما لبث أصحابها يتملصون منها ويتقهقرون عنها، مثل فتاوى تحريم المهرجانات، ولازالت المهرجانات قائمة، وتحريم الصحون اللاقطة، ولازالت تزداد يوما بعد يوم على الأسطح، وتحريم رقم 700 وانه مقامرة، ولازالت الأرقام متنوعة وفي ازدياد، وان المساجد السبعة بالمدينة معابد لوجود مخالفات شركية وبدعية، فتهدم بعضها ويقام على أنقاضها مسجدا أم معبدا لا ندري ماذا يسميها البعض بعد هدمها، وبعضها يهدم ويبنى مكانها صرافا لأحد البنوك، ويخرج علينا آخر فيرمي كل الأقوال والآراء المدعومة بالدليل والتي تؤيد زيارة شد الرحل للرسول فيقول انه لاحجة في الأقوال ولو كثرت لأنه لايجوز لأحد أن يخالف الرسول منطوقا ولا مفهوما وهو بهذا كأنه يشكك في العلماء السابقين الذين خالفوا المنهج..
والسؤال كيف نأخذ رأيه ونترك من سبقه وهم عماد الدين، ويسمي أحدهم غلوا أحد الأشخاص بأنه حامل لواء أهل الجرح والتعديل، ما يلبث أن ينقض عليه أتباعه فيعتبرونه جارحا مجروحا وليس عادلا ومعدلا، وما درى القوم أن هذه مصطلحات انتفت بانتفاء أسبابها التاريخية، وسمعنا وقرأنا أن فلانا مجدد ملة عمرو بن لحي، واكتشفنا عدم صدق المقولة وكذب قائلها، وقرأنا من يتهم غيره بأنه يحافظ على ارثه القديم من النسك الأعجمي في القارة الفلانية، ونكتشف مع مرور الوقت أن هذا المتهم عالم جليل وهو عضو في اكبر مؤسسة دينية في بلادنا.
أما الغلو فقد ألفت كتب ورسائل ومطويات تحذر الأمة منه ولاسيما الغلو بالأشخاص أو الأفكار, واكتشفنا عند المراجعة في أفكارهم أنهم وقعوا في المحظور فغالوا فيما حذرونا منه ولاسيما الغلو بالأشخاص، قال احدهم مادحا غيره:
مثـلـه لــو مــرّ مـــن ســـمّ الـخـيـاط لـعـبـرا! ترى منه العقل واللسان والبقية دون النظر!
هو المقـدم يـوم النـاس لا يـدرون مـا لخبـر! فــذ مـجـدد، أحـيـا مــن المعـانـي مــا غـبــر!
ويقول غيره بعد أن يسرق أبيات شركية في نظره ويضعها في شيخه حبا وولاء له فيقول: لقد ثبتت في القلب منكم محبة،,, كما ثبتت في الراحتين الأصابع. ويقول آخر بعد إن يسرق أبيات قيلت في الرسول ويضعها في شيخه فيقول:
والله مـا طلعـت شمـس ولا غـربـت إلا وحــبـــك مــقـــرون بـانـفـاســى
ولا جـلـسـت إلـــي قـــوم أحـدثـهــم إلا وكـنـت حـديـثـي بـيــن جـلاســى
ولا هممت بشرب الماء من عطش إلا رأيـت خيـالا مـنـك فــي الـكـأس
لقد قصدت من إيراد بعض الفتاوى والأفكار لمعرفة كيف يمكن لنا أن نتطور ونتجدد ولا زال بعضنا غارق في تشدده وغلوه وتكفيره، وكيف نفهم إسلامنا ولم نفهم بعضنا بعد، فالقضية قضية عقلاء يأخذون زمام الأمور نحو الأمام، في موقف جماعي اجتماعي مؤصل بالبعد الديني، والفكر النيّر، والاجتهاد في المستجدات، والتجديد في الخطاب..
ولابد لنا أن ندرك أننا لا نستطيع الخروج من المأزق إذا ما بقيت اشكالياتنا الرئيسية متعلقة بفهم الدين ومرتبطة وقائمة على أفكار مبتسرة سريعة من هنا أو هناك، فلا بد لنا، ونحن نواجه مسألة الخطاب الديني؛ من أن نتجاوز أفكارنا المجتزأة، وحساسياتنا الشخصية المفرطة، ورؤيتنا المصلحية الضيقة التي كثيراً ما تخفي عنا حقيقة الوضع، وإذا أردنا أن نقدم حلاً حقيقياً واجتماعياً لقضية تجديد الخطاب الديني، من أن نطرح القضية في كليتها وكامل أبعادها، وأن نسعى إلى الخروج بموقف موحد ومنطقي ومنسجم، يساعدنا على تكوين الإجماع الوطني الذي نحتاج إليه من أجل استيعاب الحضارة التي يجب إن يكون لنا فيها دورا مؤثرا، لاسيما وقد غلب على معظم خطاباتنا من أن الدين صالح لكل زمان ومكان..
فنريد إثبات ذلك بالفعل لا بالقول وان نعيد إلى الذهنية الانفتاح والتواصل بدلا من الانغلاق والقطيعة، وان نرى منهج الاجتهاد والتجديد والتنوير واقعا ملموسا بدلا من الجمود والتقليد والظلامية، وان نشعر بواقع التعددية في مقابل الأحادية، ومبدأ التوازن والاعتدال في مقابل الغلو والتطرف، وان نجعل لحرية التعبير والنقد الذاتي والموضوعي واقعا ملموسا في حياتنا المعاصرة.