ساحر القلوب
16-02-2008, 04:02 PM
http://www.saudifree.com/up/pic16/saudifree_035b5.jpg (http://www.saudifree.com/up)
استفاق لبنان ومعه كل العالم على نبأ استشهاد المناضل عماد مغنية "الحاج رضوان" في عملية اغتيال استهدفته في دمشق في ساعة مبكرة يوم أمس. فعاد هذا "الاسم اللغز" للظهور مجددا ولكن هذه المرة بجلباب الشهادة والبطولة. كانت هذه العملية من حيث الزمان والمكان والهدف تحمل في طياتها العناصر التي تساعد على تخمين الجهة المنفذة، وكذلك معرفة مقاصدها إلى حد بعيد. ولا يحتاج المرء لمزيد من التحري والتحليل وجمع القرائن والمعطيات حتى يدرك المغزى الأساسي الذي يقبع خلف كل هذه العمليات الإجرامية خاصة في لبنان الذي صمد حتى هذه اللحظة ورفض الانجرار للحرب الأهلية.
سارع حزب الله في اتهام إسرائيل في خطوة ذكية وعقلانية في ظل التوتر السائد المخيم على لبنان والمنطقة، وتوالت بيانات الاستنكار والإدانة من مختلف الشخصيات السياسية والدينية والأحزاب داخل لبنان وخارجه، بمن فيهم زعيم تيار المستقبل حيث أصدر بيانا أدان فيه العملية ودعا فيه إلى أن تكون الحادثة مناسبة للتأكيد على الوحدة الوطنية، كذلك فعل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وشخصيات أخرى من الموالاة والمعارضة على حد سواء، وذلك رغم اتهامات الإدارة الأميركية للحاج مغنية بالإرهاب وإدراجه ضمن لائحة أخطر الإرهابيين في العالم المطلوبين للعدالة حتى أنها خصصت جائزة مالية للقبض عليه والنيل منه.
أمام وهج الدم هذا استفاق لبنان على نفسه مدركا ضرورة تجاوز التمزق والتحريض والتخوين المتبادل سعيا وراء الوحدة والتوافق الوطني. فكلما يسقط دم على الأرض كلما تتحفز الأنفس خشية سقوط دم آخر، لأن في لغة الدماء تتساقط المفاهيم الضيقة التي تكرس التنافر والكراهية، وتتصدر تلك التي ترسخ روح الوحدة والإخاء وكل المعاني الجميلة. في يوم القديس فالنتاين ستمتزج الدماء بلونها الأحمر القاني في ساحة الشهداء كما في ضاحية الصمود، ولعل هذا ما يدعو للتفائل ولو لمرة واحدة بأن يوم الرابع عشر من فبراير، سيكون يوما تاريخيا بامتياز، سيكون يوما لتدشين الوحدة الوطنية، وهي الخطوة الأولى والضرورية باتجاه المواطنة الحقيقية والسيادة والاستقلال. هذا إذا كان يحق لنا الحلم والأمل في زمن يسود فيه اليأس وتستحيل فيه الأحلام إلى كوابيس مرعبة.
يبدو لبنان وهو في ظل أشد أجواء الاحتقان والتنافس بحاجة لترسيخ خطاب هادئ بعيد عن لغة التحريض والشحن الطائفي والمذهبي، خاصةً تلك الأبواق التي تحفر عميقا هوة الخلاف والصدام بين الشرائح السياسية اللبنانية، إنها تسعى جاهدة لبلورة لغة طائفية، على أساسها تمنح الشهادة والبطولة، وتصبح المعايير مزدوجة. فما إن سقط هذا الشهيد الذي يعزى له فضل كبير في هندسة الصمود الأسطوري في حرب تمرز عام 2006م حتى صدحت تلك الأبواق مرددة ما اعتادت على ترديده منذ أن اتهم حزب الله بتدمير لبنان في تلك المغامرة التي تسببت في قتل الأطفال وتدمير البيوت وحرق الشجر!
الشهيد المجاهد عماد مغنيةكانت هذه الصحف مع الأسف قد شاركت الجيش الإسرائيلي في حربه تلك ضد لبنان، فلم تترك مسبة أو إدانة إلا وألصقتها بالمقاومة التي لم تفعل شيئا سوى أنها أرادت استكمال تحرير الأرض بتحرير البشر واستعادة الأسرى. فهل كان ينبغي على اللبنانيين ومنهم هذا البطل "رحمة الله عليه" أن يكشفوا صدورهم عاريةً أمام الرصاص وآلة القتل الإسرائيلية حتى لا تلصق بهم صفة الإرهاب؟ في حين أن إسرائيل قد اخترقت كل القوانين الدولية في حربها هذه، واستخدمت كل الأسلحة الفتاكة والمحظورة دوليا إلى درجة أن منظمة هيومن رايتش ووتش قد أدانتها صراحة وأعلنت بكل وضوح عن أن ما حدث في قانا الثانية كان متعمدا من قبل الجيش الإسرائيلي ولم يكن مجرد خطأ، ورغم ذلك فإن النظام الدولي يغض الطرف عنها باستمرار هذا إذا لم نقل أنها منذ نشأتها لم تزل تتمتع برعايته ودلاله.
في هذا اليوم حيث سقط الشهيد مضرجا بدمه وطفحت على السطح ذكريات البطولة والتضحية التي سطرها المجاهدون في لبنان منذ العام 1982م أبت هذه الصحف إلا أن تسلك ذات الاتجاه المناهض لثقافة التحرير والممانعة، وفي الوقت الذي تتراقص فيه الأبالسة على امتداد الوطن العربي كله على أشلاء الشعوب وخيراتها ومواردها وتمعن فيها نهبا وسلبا نجد هذه الصحف تشيح بوجهها عن بؤسه في حاضره ومستقبله وتتجاهل الأنظمة الشمولية لتصب جام غضبها على هذه الشعوب وتسلبها ما تبقى من إرادة وعنفوان.
الشهادة والبطولة عزاء الشعوب التي لا عزاء لها، إنها تستمد منها الكينونة والامتلاء، بعد أن كانت تتعرض لعملية إخصاء مؤبد تطال كل قواها الحيوية. لهذا فسلواها الوحيدة وكل ما تملك هو هؤلاء الشرفاء المشرئبة قلوبهم حبا وعنفوان، وليس أشباه الرجال الذين يلعقون أحذية الأجانب ويدسون رؤوسهم في التراب ويعتاشون على إخصاء شعوبهم وتدجينها، ويستبيحون الإنسان في وطنه ويهدرون إنسانيته صبح مساء.
أشباه الدول هي ما تستحق غضبة الشعوب ولعنتها وليس هذا المجاهد الذي كان له دور بارز في الصمود والتحدي ضد أعداء الإنسانية، فهل الحامل على كفه دم الشهادة والقابض بيده على جمر المعاناة كالقابضين على عروشهم والمتخمة كروشهم؟ ما لكم كيف تحكمون؟
استفاق لبنان ومعه كل العالم على نبأ استشهاد المناضل عماد مغنية "الحاج رضوان" في عملية اغتيال استهدفته في دمشق في ساعة مبكرة يوم أمس. فعاد هذا "الاسم اللغز" للظهور مجددا ولكن هذه المرة بجلباب الشهادة والبطولة. كانت هذه العملية من حيث الزمان والمكان والهدف تحمل في طياتها العناصر التي تساعد على تخمين الجهة المنفذة، وكذلك معرفة مقاصدها إلى حد بعيد. ولا يحتاج المرء لمزيد من التحري والتحليل وجمع القرائن والمعطيات حتى يدرك المغزى الأساسي الذي يقبع خلف كل هذه العمليات الإجرامية خاصة في لبنان الذي صمد حتى هذه اللحظة ورفض الانجرار للحرب الأهلية.
سارع حزب الله في اتهام إسرائيل في خطوة ذكية وعقلانية في ظل التوتر السائد المخيم على لبنان والمنطقة، وتوالت بيانات الاستنكار والإدانة من مختلف الشخصيات السياسية والدينية والأحزاب داخل لبنان وخارجه، بمن فيهم زعيم تيار المستقبل حيث أصدر بيانا أدان فيه العملية ودعا فيه إلى أن تكون الحادثة مناسبة للتأكيد على الوحدة الوطنية، كذلك فعل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وشخصيات أخرى من الموالاة والمعارضة على حد سواء، وذلك رغم اتهامات الإدارة الأميركية للحاج مغنية بالإرهاب وإدراجه ضمن لائحة أخطر الإرهابيين في العالم المطلوبين للعدالة حتى أنها خصصت جائزة مالية للقبض عليه والنيل منه.
أمام وهج الدم هذا استفاق لبنان على نفسه مدركا ضرورة تجاوز التمزق والتحريض والتخوين المتبادل سعيا وراء الوحدة والتوافق الوطني. فكلما يسقط دم على الأرض كلما تتحفز الأنفس خشية سقوط دم آخر، لأن في لغة الدماء تتساقط المفاهيم الضيقة التي تكرس التنافر والكراهية، وتتصدر تلك التي ترسخ روح الوحدة والإخاء وكل المعاني الجميلة. في يوم القديس فالنتاين ستمتزج الدماء بلونها الأحمر القاني في ساحة الشهداء كما في ضاحية الصمود، ولعل هذا ما يدعو للتفائل ولو لمرة واحدة بأن يوم الرابع عشر من فبراير، سيكون يوما تاريخيا بامتياز، سيكون يوما لتدشين الوحدة الوطنية، وهي الخطوة الأولى والضرورية باتجاه المواطنة الحقيقية والسيادة والاستقلال. هذا إذا كان يحق لنا الحلم والأمل في زمن يسود فيه اليأس وتستحيل فيه الأحلام إلى كوابيس مرعبة.
يبدو لبنان وهو في ظل أشد أجواء الاحتقان والتنافس بحاجة لترسيخ خطاب هادئ بعيد عن لغة التحريض والشحن الطائفي والمذهبي، خاصةً تلك الأبواق التي تحفر عميقا هوة الخلاف والصدام بين الشرائح السياسية اللبنانية، إنها تسعى جاهدة لبلورة لغة طائفية، على أساسها تمنح الشهادة والبطولة، وتصبح المعايير مزدوجة. فما إن سقط هذا الشهيد الذي يعزى له فضل كبير في هندسة الصمود الأسطوري في حرب تمرز عام 2006م حتى صدحت تلك الأبواق مرددة ما اعتادت على ترديده منذ أن اتهم حزب الله بتدمير لبنان في تلك المغامرة التي تسببت في قتل الأطفال وتدمير البيوت وحرق الشجر!
الشهيد المجاهد عماد مغنيةكانت هذه الصحف مع الأسف قد شاركت الجيش الإسرائيلي في حربه تلك ضد لبنان، فلم تترك مسبة أو إدانة إلا وألصقتها بالمقاومة التي لم تفعل شيئا سوى أنها أرادت استكمال تحرير الأرض بتحرير البشر واستعادة الأسرى. فهل كان ينبغي على اللبنانيين ومنهم هذا البطل "رحمة الله عليه" أن يكشفوا صدورهم عاريةً أمام الرصاص وآلة القتل الإسرائيلية حتى لا تلصق بهم صفة الإرهاب؟ في حين أن إسرائيل قد اخترقت كل القوانين الدولية في حربها هذه، واستخدمت كل الأسلحة الفتاكة والمحظورة دوليا إلى درجة أن منظمة هيومن رايتش ووتش قد أدانتها صراحة وأعلنت بكل وضوح عن أن ما حدث في قانا الثانية كان متعمدا من قبل الجيش الإسرائيلي ولم يكن مجرد خطأ، ورغم ذلك فإن النظام الدولي يغض الطرف عنها باستمرار هذا إذا لم نقل أنها منذ نشأتها لم تزل تتمتع برعايته ودلاله.
في هذا اليوم حيث سقط الشهيد مضرجا بدمه وطفحت على السطح ذكريات البطولة والتضحية التي سطرها المجاهدون في لبنان منذ العام 1982م أبت هذه الصحف إلا أن تسلك ذات الاتجاه المناهض لثقافة التحرير والممانعة، وفي الوقت الذي تتراقص فيه الأبالسة على امتداد الوطن العربي كله على أشلاء الشعوب وخيراتها ومواردها وتمعن فيها نهبا وسلبا نجد هذه الصحف تشيح بوجهها عن بؤسه في حاضره ومستقبله وتتجاهل الأنظمة الشمولية لتصب جام غضبها على هذه الشعوب وتسلبها ما تبقى من إرادة وعنفوان.
الشهادة والبطولة عزاء الشعوب التي لا عزاء لها، إنها تستمد منها الكينونة والامتلاء، بعد أن كانت تتعرض لعملية إخصاء مؤبد تطال كل قواها الحيوية. لهذا فسلواها الوحيدة وكل ما تملك هو هؤلاء الشرفاء المشرئبة قلوبهم حبا وعنفوان، وليس أشباه الرجال الذين يلعقون أحذية الأجانب ويدسون رؤوسهم في التراب ويعتاشون على إخصاء شعوبهم وتدجينها، ويستبيحون الإنسان في وطنه ويهدرون إنسانيته صبح مساء.
أشباه الدول هي ما تستحق غضبة الشعوب ولعنتها وليس هذا المجاهد الذي كان له دور بارز في الصمود والتحدي ضد أعداء الإنسانية، فهل الحامل على كفه دم الشهادة والقابض بيده على جمر المعاناة كالقابضين على عروشهم والمتخمة كروشهم؟ ما لكم كيف تحكمون؟