مشاهدة النسخة كاملة : رحلة الامام الباقر الى الشام


السيد حسن اليوسف
30-06-2009, 09:19 AM
رحلة الامام الباقر الى الشام

مناظرة
الإمام الباقر ( عليه السلام ) مع هشام بن عبد الملك
عن عمارة بن زيد الواقدي ، قال : حجَّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين ، وكان قد حجَّ في تلك السنة محمّد بن علي الباقر وابنه جعفر ( عليهما السلام ) ، فقال جعفر في بعض كلامه : الحمد لله الذي بعث محمّداً بالحقِّ نبيّاً ، وأكرمنا به ، فنحن صفوة الله على خلقه ، وخيرته من عباده ، فالسعيد من اتّبعنا ، والشقيُّ من عادانا وخالفنا ، ومن الناس من يقول إنه يتولاّنا وهو يوالي أعداءنا ومن يليهم من جلسائهم وأصحابهم ، فهو لم يسمع كلام ربِّنا ولم يعمل به.
قال أبو عبدالله جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) : فأخبر مسيلمة أخاه بما سمع ، فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق ، وانصرفنا إلى المدينة ، فأنفذ بريداً إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي معه ، فأشخصنا ، فلمَّا وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيام ، ثمَّ أذن لنا في اليوم الرابع ، فدخلنا وإذا هو قد قعد على سرير الملك ، وجنده وخاصّته وقوف على أرجلهم سماطين متسلِّحين ، وقد نصب البرجاس (غرض في الهواء يرمى به) حذاءه ، وأشياخ قومه يرمون.
فلمَّا دخل أبي وأنا خلفه ما زال يستدنينا منه حتى حاذيناه ، وجلسنا قليلا ، فقال لأبي : يا أبا جعفر ! لو رميت مع أشياخ قومك الغرض ، وإنّما أراد أن يهتك بأبي ، ظنّاً منه أنه يقصر ويخطئ ولا يصيب إذا رمى ، فيشتفي منه بذلك ، فقال له : إنّي قد كبرت عن الرمي ، فإن رأيت أن تعفيني.
فقال : وحقِّ من أعزنا بدينه ونبيِّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) لا أعفيك ، ثمَّ أومأ إلى شيخ من بني أميَّة أن أعطه قوسك.
فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ ، ثمَّ تناول منه سهماً فوضعه في كبد القوس ، ثمَّ انتزع ورمى وسط الغرض فنصبه فيه ، ثمَّ رمى فيه الثانية فشقَّ فوق سهمه إلى نصله ، ثمَّ تابع الرمي حتى شقَّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض ، وهشام يضطرب في مجلسه ، فلم يتمالك أن قال : أجدت يا أبا جعفر ، وأنت أرمى العرب والعجم ، كلاَّ ، زعمت أنك قد كبرت عن الرمي ، ثمَّ أدركته ندامة على ما قال.
وكان هشام لا يكنّي أحداً قبل أبي ولا بعده في خلافته ، فهمَّ به ، وأطرق إطراقة يرتأي فيه رأياً ، وأبي واقف بحذائه مواجهاً له ، وأنا وراء أبي ، فلمَّا طال وقوفنا بين يديه غضب أبي فهمَّ به ، وكان أبي إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان ، يتبيَّن للناظر الغضب في وجهه ، فلمَّا نظر هشام ذلك من أبي قال له : يا محمّد ! اصعد ، فصعد أبي إلى سريره وأنا أتبعه.
فلمَّا دنا من هشام قام إليه فاعتنقه وأقعده عن يمينه ، ثمَّ اعتنقني وأقعدني
عن يمين أبي ، ثمَّ أقبل على أبي بوجهه فقال له : يا محمّد ! لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك ، ولله درُّك ، من علَّمك هذا الرمي ؟ وفي كم تعلَّمته ؟
فقال له أبي : قد علمت أن أهل المدينة يتعاطونه ، فتعاطيته أيام حداثتي ، ثمَّ تركته ، فلمَّا أراد أميرالمؤمنين منّي ذلك عدت إليه.
فقال له : ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ عقلت ، وما ظننت أن في الأرض أحداً يرمي مثل هذا الرمي ، أين رمي جعفر من رميك ؟
فقال : إنّا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين أنزلهما الله على نبيِّه ( صلى الله عليه وآله ) في قوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) ، والأرض لا تخلو ممن يكمل هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا.
قال : فلمَّا سمع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمنى فاحولّت ، واحمرَّ وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ، ثمَّ أطرق هنيئة ، ثمَّ رفع رأسه فقال لأبي : ألسنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد ؟
فقال أبي : نحن كذلك ، ولكنَّ الله ـ جلَّ ثناؤه ـ اختصّنا من مكنون سرِّه وخالص علمه ، بما لم يختص أحداً به غيرنا.
فقال : أليس الله ـ جلَّ ثناؤه ـ بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) من شجرة عبد مناف إلى الناس كافّة ، أبيضها وأسودها وأحمرها ، من أين ورثتم ما ليس لغيركم ؟ ورسول الله مبعوث إلى الناس كافّة ، وذلك قول الله تبارك وتعالى : ( وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) إلى آخر الآية ، فمن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبيٌّ
ولا أنتم أنبياء ؟
فقال : من قوله تعالى لنبيِّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) فالذي أبداه فهو للناس كافّة ، والذي لم يحرِّك به لسانه أمر الله تعالى أن يخصَّنا به من دون غيرنا ، فلذلك كان يناجي أخاه عليّاً من دون أصحابه ، وأنزل الله بذلك قرآناً في قوله تعالى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ، فقال رسول الله لأصحابه : سألت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي ، فلذلك قال علي بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ بالكوفة : علَّمني رسول الله ( صلى الله عليه وآله) ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب ، خصَّه به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مكنون علمه ما خصَّه الله به ، فصار إلينا ، وتوارثناه من دون قومنا.
فقال له هشام : إن عليّاً كان يدّعي علم الغيب ، والله لم يطلع على غيبه أحداً ، فمن أين ادّعى ذلك ؟
فقال أبي : إن الله ـ جلَّ ذكره ـ أنزل على نبيِّه كتاباً بيَّن فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، في قوله : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) ، وفي قوله : ( كُلَّ شَيْء أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين ) ، وفي قوله : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْء ) ، وفي قوله : ( وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالاَْرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُّبِين ) وأوحى الله تعالى إلى نبيِّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يبقي في غيبه وسرِّه ومكنون علمه شيئاً إلاَّ يناجي به عليّاً ، فأمره أن يؤلِّف القرآن من بعده ، ويتولَّى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه ، وقال لأصحابه : حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي علي ، فإنّه منّي وأنا منه ، له مالي ، وعليه ما عليَّ ، وهو قاضي ديني ومنجز موعدي.
ثمَّ قال لأصحابه : علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلاَّ عند علي ( عليه السلام ) ، ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله) لأصحابه : أقضاكم علي ; أي هو قاضيكم ، وقال عمر بن الخطاب : لو لا عليٌّ لهلك عمر ، أفيشهد له عمر ويجحد غيره ؟!
فأطرق هشام طويلا ، ثمَّ رفع رأسه فقال : سل حاجتك.
فقال : خلَّفت أهلي وعيالي مستوحشين لخروجي.
فقال : قد آمن الله وحشتهم برجوعك إليهم ، ولا تقم أكثر من يومك .
فقال : قد آنس الله وحشتهم برجوعك إليهم ولا تقم ، سر من يومك ، فاعتنقه أبي ودعا له وفعلت أنا كفعل أبي ، ثمّ نهض ونهضت معه وخرجنا إلى بابه ، إذا ميدان ببابه وفي آخر الميدان اُناس قعود عدد كثير .
قال أبي : مَن هؤلاء ؟
فقال الحجّاب : هؤلاء القسّيسون والرهبان وهذا عالم لهم يقعد إليهم في كلّ سنة يوماً واحداً يستفتونه فيفتيهم .
فلفّ أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه وفعلت أنا مثل فعل أبي ، فأقبل نحوهم حتّى قعد نحوهم وقعدت وراء أبي ، ورُفع ذلك الخبر إلى هشام ، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي .
فأقبل وأقبل عداد من المسلمين فأحاطوا بنا ، وأقبل عالم النصارى وقد شدّ حاجبيه بحريرة صفراء حتّى توسّطنا ، فقام إليه جميع القسّيسين والرهبان مسلّمين عليه ، فجاؤوا به إلى صدر المجلس فقعد فيه ، وأحاط به أصحابه وأبي وأنا بينهم ، فأدار نظره ثمّ قال : لأبي : أمنّا أم من هذه الاُمّة المرحومة ؟
فقال أبي : بل من هذه الاُمّة المرحومة .
فقال : من أيّهم أنت من علمائها أم من جهّالها ؟
فقال له أبي : لست من جهّالها .
فاضطرب اضطراباً شديداً .
ثمّ قال له : أسألك ؟
فقال له أبي : سل .
فقال : من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون ؟ وما الدليل فيما تدّعونه من شاهد لا يجهل ؟
فقال له أبي : « دليل ما ندّعي من شاهد لا يُجهل : الجنين في بطن اُمّه يطعم ولا يحدث » ، قال : فاضطرب النصراني اضطراباً شديداً ، ثمّ قال : هلاّ زعمت أنّك لست من علمائها ؟
فقال له أبي : ولا من جهّالها ، وأصحاب هشام يسمعون ذلك .
فقال لأبي : أسألك عن مسألة اُخرى ؟
فقال له أبي : سل .
فقال : من أين ادّعيتم أنّ فاكهة الجنّة أبداً غضّة طريّة موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنّة ؟ وما الدليل عليه من شاهد لا يُجهل ؟
فقال له أبي : « دليل ما ندّعي أنّ ترابنا أبداً يكون غضّاً طريّاً موجوداً غير معدوم عند جميع أهل الدنيا لا ينقطع » .
فاضطرب اضطراباً شديداً ، ثمّ قال : هلاّ زعمت أنّك لست من علمائها ؟
فقال له أبي : ولا من جهّالها .
فقال له : أسألك عن مسألة ؟
فقال : سل .
فقال : أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل ولا من ساعات النهار .
فقال له أبي : « هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى ، ويرقد فيها الساهر ، ويفيق المغمى عليه ، جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين وفي الآخرة للعاملين لها دليلا واضحاً وحجّة بالغة على الجاحدين المتكبّرين التاركين لها » .
قال : فصاح النصراني صيحة ثمّ قال : بقيت مسألة واحدة والله لأسألك عن مسألة لا تهدي إلى الجواب عنها أبداً .
قال له أبي : سل فإنّك حانث في يمينك .
فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد عمّر
أحدهما خمسون سنة ، وعمّر الآخر مائة وخمسون سنة في دار الدنيا .
فقال له أبي : « ذلك عُزير وعُزيرة ولدا في يوم واحد ، فلمّا بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عاماً ، مرّ عزير على حماره راكباً على قرية بأنطاكية وهي خاوية على عروشها (قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) وقد كان اصطفاه وهداه ، فلمّا قال ذلك القول غضب الله عليه فأماته الله مائة عام سخطاً عليه بما قال .
ثمّ بعثه على حماره بعينه وطعامه وشرابه وعاد إلى داره ، وعزيرة أخوه لا يعرفه فاستضافه فأضافه ، وبعث إليه ولد عزيرة وولد ولده وقد شاخوا وعزير شاب في سنّ خمس وعشرين سنة ، فلم يزل عزير يذكّر أخاه وولده وقد شاخوا وهم يذكرون ما يذكّرهم ويقولون : ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون والشهور ، ويقول له عزيرة وهو شيخ كبير ابن مائة وخمسة وعشرين سنة : ما رأيت شابّاً في سنّ خمسة وعشرين سنة أعلم بما كان بيني وبين أخي عزير أيّام شبابي منك ! فمن أهل السماء أنت ؟ أم من أهل الأرض ؟
فقال : ياعزيرة أنا عزير سخط الله علىّ بقول قلته بعد أن اصطفاني وهداني فأماتني مائة سنة ثمّ بعثني لتزدادوا بذلك يقيناً إنّ الله على كلّ شيء قدير ، وهاهو هذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده الله تعالى كما كان .
فعندها أيقنوا فأعاشه الله بينهم خمسة وعشرين سنة ، ثمّ قبضه الله
وأخاه في يوم واحد » .
فنهض عالم النصارى عند ذلك قائماً وقاموا ـ النصارى ـ على أرجلهم فقال لهم عالمهم : جئتموني بأعلم منّي وأقعدتموه معكم حتّى هتكني وفضحني وأعلم المسلمين بأنّ لهم من أحاط بعلومنا ، وعنده ما ليس عندنا ، لا والله لا كلّمتكم من رأسي كلمة واحدة ، ولا قعدت لكم إن عشت سنة ، فتفرّقوا وأبي قاعد مكانه وأنا معه ، ورفع ذلك الخبر إلى هشام .
فلمّا تفرّق الناس نهض أبي وانصرف إلى المنزل الذي كنّا فيه ، فوافانا رسول هشام بالجائزة وأمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا ولا نجلس ، لأنّ الناس ماجوا وخاضوا فيما دار بين أبي وبين عالم النصارى .
فركبنا دوابّنا منصرفين وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مَدْيَن على طريقنا إلى المدينة أنّ ابنيَ أبي تراب الساحرين : محمّد بن علي وجعفر بن محمّد الكذّابين ـ بل هو الكذّاب لعنه الله ـ فيما يظهران من الإسلام وردا عليّ ولمّا صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسّيسين والرهبان من كفّار النصارى وأظهرا لهما دينهما ومرقا من الإسلام إلى الكفر دين النصارى وتقرّبا إليهم بالنصرانية ، فكرهت أن اُنكّل بهما لقرابتهما ، فإذا قرأت كتابي هذا فناد في الناس : برئت الذمّة ممّن يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحهما أو يسلّم عليهما فإنّهما قد ارتدّا عن الإسلام ، ورأى أمير المؤمنين أن يقتلهما ودوابّهما وغلمانهما ومن معهما شرّ قتلة ، قال : فورد البريد إلى مدينة مدين .
فلمّا شارفنا مدينة مدين قدّم أبي غلمانه ليرتادوا لنا منزلا ويشروا لدوابّنا علفاً ، ولنا طعاماً ، فلمّا قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في
وجوهنا وشتمونا وذكروا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقالوا : لا نزول لكم عندنا ولا شراء ولا بيع ياكفّار يامشركين يامرتدّين ياكذّابين ياشرّ الخلائق أجمعين فوقف غلماننا على الباب حتّى انتهينا إليهم فكلّمهم أبي وليّن لهم القول وقال لهم : اتّقوا الله ولا تغلظوا فلسنا كما بلغكم ولا نحن كما تقولون فاسمعونا .
فقال لهم : فهبنا كما تقولون افتحوا لنا الباب وشارونا وبايعونا كما تشارون وتبايعون اليهود والنصارى والمجوس .
فقالوا : أنتم شرّ من اليهود والنصارى والمجوس لأنّ هؤلاء يؤدّون الجزية وأنتم ما تؤدّون .
فقال لهم أبي : فافتحوا لنا الباب وأنزلونا وخذوا منّا الجزية كما تأخذون منهم .
فقالوا : لا نفتح ولا كرامة لكم حتّى تموتوا على ظهور دوابّكم جياعاً نياعاً أو تموت دوابّكم تحتكم ، فوعّظهم أبي فازدادوا عتوّاً ونشوزاً .
قال : فثنّى أبي رجله عن سرجه ثمّ قال لي : مكانك ياجعفر لا تبرح .
ثمّ صعد الجبل المطلّ على مدينة مدين وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع ، فلمّا صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وجسده ، ثمّ وضع إصبعيه في اُذنيه ثمّ نادى بأعلا صوته : (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً) إلى قوله : (بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) .
نحن والله بقيّة الله في أرضه ، فأمر الله ريحاً سوداء مظلمة فهبّت
واحتملت صوت أبي فطرحته في أسماع الرجال والصبيان والنساء ، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلاّ صعد السطوح ، وأبي مشرف عليهم ، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السنّ ، فنظر إلى أبي على الجبل ، فنادى بأعلا صوته :
اتّقوا الله ياأهل مدين فإنّه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب (عليه السلام) حين دعا على قومه ، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب ولم تنزلوه جاءكم من الله العذاب فإنّي أخاف عليكم وقد أعذر من أنذر » ، ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا ، وكُتب بجميع ذلك إلى هشام فارتحلنا في اليوم الثاني ، فكتب هشام إلى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ فيقتله رحمة الله عليه وصلواته وكتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سمّ أبي في طعام أو شراب ، فمضى هشام ولم يتهيّأ له في أبي من ذلك شيء .

احلى اثنين
30-06-2009, 07:15 PM
جزاك الله خير الجزاء سيدنا

%عسل %صافي%
30-06-2009, 10:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الفلك الجاريه في اللجج الغامرة يأمن من ركبها ويغرق من تركها المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق والازم لهم لاحق


أدام الله هذا العطاء الذي يهل على أرض جدباء فيجعلها روضه غناء

السيد حسن اليوسف
30-06-2009, 11:32 PM
حياكم الله

المهم الفائدة

وشكرا على مروركم وتعليقكم